بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ ( ح 096 ) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ قَالَا : دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود فِي دَارِهِ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ فَخِذَيْهِ . ( ح 097 ) وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، أَنَا أَبِي ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحُنيْنِ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْأَسَوْدِ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود فَقَالَ : أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : صُفُّوا ، فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ، قَالَ : فَقُمْنَا خَلْفَهُ وَقَدَّمْنَاهُ ، فَقَامَ أَحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَحَنَا ، قَالَ : فَضَرَبَ يَدِي عَلَى رُكْبَتِي ، وقَالَ : هَكَذَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : إِنَّهُ سَيَكُونُ بعدنا أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، وَاجْعَلُوهَا مَعَهُمْ سُبْحَةً . ثُمَّ قَالَ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا ، وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ فَقَدِّمُوا أَحَدَكُمْ ، فَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا - وَطَبَّقَ يَدَيْهِ - ثُمَّ لِيَفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ فَخِذَيْهِ ؛ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، أَخْرَجَهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ نَفَرٌ إِلَى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ كَافَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَرَأَوْا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ كَانَ مُحْكَمًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَلَمْ يَبْلُغِ ابْنَ مَسْعُودٍ نَسْخُهُ ، وَعَرَفَ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَرَوَوْهُ وَعَمِلُوا بِهِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِمَّنْ فَارَقَهَا ، وَسَكَنَ غَيْرَهَا مِنَ الْبِلَادِ . دليل النسخ ( ح 098 ) أَخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصِّفَارُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي ، فَلَمَّا رَكَعْتُ جَعَلْتُ يَدِي بَيْنَ رُكْبَتَيَّ فَنَحَّاهُمَا ، فَعُدْتُ فَنَحَّاهُمَا ، وقَالَ : إنا كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا فَنُهِينَا عَنْهُ ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الْأَيْدِيَ عَلَى الرُّكَبِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ . ( ح 099 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْعَبْدِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ رَكَعَ ، فَطَبَّقَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ : صَدَقَ أَخِي ، كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ . فَفِي إِنْكَارِ سَعْدٍ حُكْمَ التَّطْبِيقِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِثُبُوتِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَرَفَ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ ، وَفَهِمَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ . ( ح 100 ) أَخْبَرَنِي سعد بْنُ جَعْفَرٍ الْخَازِنُ ، أَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَبِي ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حرَّزَادَ الْأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَ فَطَبَّقَ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا فَعَلَهُ مَرَّةً . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ يُعَدُّ فِي إفْرَادِ عَمْرٍو النَّاقِدِ ، عَنْ إِسْحَاقَ . ( ح 101 ) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُوسَى الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَكُنْتُ أَرْكَعُ كَمَا يَرْكَعُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ أُطَبِّقُ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ فَقُلْتُ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ . وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ رُبَّمَا صَنَعَ الْأَمْرَ ثُمَّ تَرَكَهُ ، فَانْظُرْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَافْعَلْهُ . فَقَدِمَ خَيْثَمَةُ ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُطَبِّقُ .
أصل
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ · ص 341 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ · ص 405 بَابُ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ((ح 136)) أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الثَّوْرِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ : أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . فَقَامَ بَيْنَهُمَا ، وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخِرُ عَنْ شِمَالِهِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ . ((ح 137 )) قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ الصُّوفِيِّ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ إِذْنًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى بِهِ وَبِعَلْقَمَةَ ، فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ يَجْتَمِعُونَ : فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى : أَنْ يُصَفُّوا جَمِيعًا ، وَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالُوا : إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ ، هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ رضي الله عنهم ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّ عبد الله بْنَ مَسْعُودٍ إِنَّمَا تَعْلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ ، وَفِيهَا التَّطْبِيقُ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ هِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا ، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ . ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ خِلَافُ الْأَوَّلِ : ((ح 138 )) أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، قَالَ : فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَنَا بِيَدِهِ جَمِيعًا ، فَدَفَعْنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى : أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ الْآخِرُ ؛ لِأَنَّ جَابِرًا إِنَّمَا شَهِدَ الْمَشَاهِدَ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ بِدْرٍ . ثُمَّ فِي قِيَامِ ابْنِ صَخْرٍ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ كَانَ مَشْرُوعًا ، وَأَنَّ ابْنَ صَخْرٍ كان يَسْتَعْمِلُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ حَتَّى مُنِعَ مِنْهُ ، وَعَرَفَ الْحُكْمَ الثَّابِتَ الثَّانِيَ . ((ح 139 )) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ ، عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ ، قَالَ : مَرَّ بِيَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : اذْهَبْ إِلَى أَبِي تَمِيمٍ فَقُلْ لَهُ : احْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ ، وَابْعَثْ إِلَيْنَا بِوَاحِدٍ دَلِيلٍ . فَبَعَثَنِي وَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمَا إخفاء الطَّرِيقَ ، وَكُنْتُ عَرَفْتُ الْإِسْلَامَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقُمْتُ خَلْفَهُمَا ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ . ((ث 027)) أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال : أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ : فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَبُو ذَرٍّ عَنْ يَمِينِهِ يُصَلِّي ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَلْفَهُمَا ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَمَالِهِ ، فَظَنَّ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الْمَوْقَفِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمَا ، وَعَلِمَهُ أَبُو ذَرٍّ ، حَتَّى قَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا لِنَفْسِهِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى : تَرْجِيحِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، َفإنَّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا التَّطْبِيقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ من الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَبِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَالْعَامَّةَ ذَهَبُوا إِلَى مَا قُلْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .