بَابُ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ
بَابُ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ
((ح 136))
أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الثَّوْرِيُّ ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ،
عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ : أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ ؟ فَقَالَا : نَعَمْ . فَقَامَ بَيْنَهُمَا ، وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخِرُ عَنْ شِمَالِهِ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .
((ح 137 ))
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرٍ الصُّوفِيِّ ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ إِذْنًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ فِيمَا بَلَغَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ صَلَّى بِهِ وَبِعَلْقَمَةَ ، فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ يَجْتَمِعُونَ :
فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى : أَنْ يُصَفُّوا جَمِيعًا ، وَإِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالُوا : إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَدَّمُوا أَحَدَهُمْ ، هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّامِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ رضي الله عنهم ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّ عبد الله بْنَ مَسْعُودٍ إِنَّمَا تَعْلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ ، وَفِيهَا التَّطْبِيقُ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ هِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ ، وَهَذَا الْحُكْمُ مِنْ جُمْلَتِهَا ، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ .
ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ خِلَافُ الْأَوَّلِ :
((ح 138 ))
أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ،
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ - حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ ، فَقَامَ يُصَلِّي ، قَالَ : فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَنَا بِيَدِهِ جَمِيعًا ، فَدَفَعْنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ .
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ .
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى : أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ الْآخِرُ ؛ لِأَنَّ جَابِرًا إِنَّمَا شَهِدَ
الْمَشَاهِدَ الَّتِي كَانَتْ بَعْدَ بِدْرٍ .
ثُمَّ فِي قِيَامِ ابْنِ صَخْرٍ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ كَانَ مَشْرُوعًا ، وَأَنَّ ابْنَ صَخْرٍ كان يَسْتَعْمِلُ الْحُكْمَ الْأَوَّلَ حَتَّى مُنِعَ مِنْهُ ، وَعَرَفَ الْحُكْمَ الثَّابِتَ الثَّانِيَ .
((ح 139 ))
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ ،
عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ ، قَالَ :
مَرَّ بِيَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ : اذْهَبْ إِلَى أَبِي تَمِيمٍ فَقُلْ لَهُ : احْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ ، وَابْعَثْ إِلَيْنَا بِوَاحِدٍ دَلِيلٍ . فَبَعَثَنِي وَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمَا إخفاء الطَّرِيقَ ، وَكُنْتُ عَرَفْتُ الْإِسْلَامَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقُمْتُ خَلْفَهُمَا ، فَدَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ .
((ث 027))
أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال : أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ : فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَبُو ذَرٍّ عَنْ يَمِينِهِ يُصَلِّي ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، فَقَامَ ابْنُ مَسْعُودٍ خَلْفَهُمَا ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَمَالِهِ ، فَظَنَّ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ الْمَوْقَفِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمَا ، وَعَلِمَهُ أَبُو ذَرٍّ ، حَتَّى قَالَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : يُصَلِّي كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا لِنَفْسِهِ .
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى : تَرْجِيحِ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَلَى رِوَايَتِهِ ، َفإنَّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا التَّطْبِيقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ من الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا مِنَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ نُسِخَ ، وَبِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَالْعَامَّةَ ذَهَبُوا إِلَى مَا قُلْنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .