[35] ( 539 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَامِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَوَكِيعٌ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قِيلَ : مَعْنَاهُ : مُطِيعِينَ ، وَقِيلَ : سَاكِتِينَ . قَوْلُهُ : ( أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ كَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بِغَيْرِ مَصْلَحَتِهَا وَبِغَيْرِ إِنْقَاذِهَا وَشِبْهَهُ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ . وَأَمَّا الْكَلَامُ لِمَصْلَحَتِهَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَالْجُمْهُورُ : يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، وَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ . وَكَلَامُ النَّاسِي لَا يُبْطِلُهَا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا لَمْ يُطِلْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْكُوفِيُّونَ : يُبْطِلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَدُّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ وَأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْحَرَكَاتِ الْيَسِيرَةِ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ مَانِعٌ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى الْمُسْلِمِ ، وَيَذْكُرَ لَهُ ذَلِكَ الْمَانِعَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَنَسْخِ مَا كَانَ مِنْ إِبَاحَتِهِ · ص 195 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب نسخ الكلام في الصلاة · ص 147 ( 539 ) [431] - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ حَتَّى نَزَلَتْ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلامِ . وقوله : حتى نزلت : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ؛ القنوت ينصرف في الشرع واللغة على أنحاء مختلفة ، يأتي بمعنى الطاعة ، وبمعنى السكوت ، وبمعنى طول القيام ، وبمعنى الخشوع ، وبمعنى الدعاء ، وبمعنى الإقرار بالمعبود ، وبمعنى الإخلاص . وقيل : أصله الدوام على الشيء ؛ ومنه الحديث : قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا يدعو على قبائل من العرب ؛ أي : أدام الدعاء والقيام له . واللائق بالآية من هذه المعاني : السكوت والخشوع . وقوله : ونهينا عن الكلام : هذا هو الناسخ لإباحة الكلام في الصلاة ، وقد قدّمنا في حديث معاوية القول على أنواع الكلام الواقع في الصلاة .