[89] ( 572 ) - وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ، وإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ عُثْمَانُ : ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : زَادَ أَوْ نَقَصَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ . [90] حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ كِلَاهُمَا ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بِشْرٍ : فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ . وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ : فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ مَنْصُورٌ : فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ . حدثنا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ . حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ . وحدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ، أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ . وحدثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِ هَؤُلَاءِ ، وَقَالَ : فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ . قَوْلُهُ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ ) إِلَى آخِرِهِ هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ رَفِيقَ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ . قَوْلُهُ : ( فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ) دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ : يُسَلِّمُ إِذَا سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ) فِيهِ : أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الْبَيَانَ وَقْتَ الْحَاجَةِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، فِيهِ : دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النِّسْيَانِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ ، اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ، بَلْ يُعْلِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، ثُمَّ قَالَ الْأَكْثَرُونَ شَرْطُهُ تَنَبُّهُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْفَوْرِ مُتَّصِلًا بِالْحَادِثَةِ ، وَلَا يَقَعُ فِيهِ تَأْخِيرٌ ، وَجَوَّزَتْ طَائِفَةٌ تَأْخِيرُهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ السَّهْوَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَفْعَالِ الْبَلَاغِيَّةِ وَالْعِبَادَاتِ ، كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَقْوَالِ الْبَلَاغِيَّةِ ، وَأَجَابُوا عَنِ الظَّوَاهِرِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَائنِيُّ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ فَإِنَّ السَّهْوَ لَا يُنَاقِضُ النُّبُوَّةَ ، وَإِذَا لَمْ يُقَرَّ عَلَيْهِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَفْسَدَةٌ ، بَلْ تَحْصُلُ فِيهِ فَائِدَةٌ ؛ وَهُوَ بَيَانُ أَحْكَامِ النَّاسِي وَتَقْرِيرُ الْأَحْكَامِ . قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ السَّهْوِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْبَلَاغِ وَبَيَانِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مِنْ أَفْعَالِهِ وَعَادَاتِهِ وَأَذْكَارِ قَلْبِهِ ، فَجَوَّزَهُ الْجُمْهُورُ ، وَأَمَّا السَّهْوُ فِي الْأَقْوَالِ الْبَلَاغِيَّةِ : فَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِهِ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى امْتِنَاعِ تَعَمُّدِهِ ، وَأَمَّا السَّهْوُ فِي الْأَقْوَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَفِيمَا لَيْسَ سَبِيلُهُ الْبَلَاغُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ وَلَا أَخْبَارِ الْقِيَامَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَا يُضَافُ إِلَى وَحْيٍ فَجَوَّزَهُ قَوْمٌ إِذْ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ . قَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : وَالْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ تَرْجِيحُ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فِي كُلِّ خَبَرٍ مِنَ الْأَخْبَارِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ خُلْفٌ فِي خَبَرٍ لَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، لَا فِي صِحَّةٍ وَلَا فِي مَرَضٍ ، وَلَا رِضَاءٍ وَلَا غَضَبٍ ، وَحَسْبُكَ فِي ذَلِكَ أَنَّ سِيرَةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَلَامَهُ وَأَفْعَالَهُ مَجْمُوعَةٌ مُعْتَنًى بِهَا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ ، يَتَدَاوَلُهَا الْمُوَافِقُ وَالْمُخَالِفُ وَالْمُؤْمِنُ وَالْمُرْتَابُ ، فَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اسْتِدْرَاكُ غَلَطٍ فِي قَوْلٍ ، وَلَا اعْتِرَافٌ بِوَهْمٍ فِي كَلِمَةٍ ، وَلَوْ كَانَ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ سَهْوُهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَوْمُهُ عَنْهَا ، وَاسْتِدْرَاكُهُ رَأْيَهُ فِي تَلْقِيحِ النَّخْلِ ، وَفِي نُزُولِهِ بِأَدْنَى مِيَاهِ بَدْرٍ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . وَأَمَّا جَوَازُ السَّهْوِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي فِيهِ : أَمْرُ التَّابِعِ بِتَذْكِيرِ الْمَتْبُوعِ بِمَا يَنْسَاهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ . فِيهِ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الرَّأْي عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فِي عَدَدِ رَكَعَاتٍ ، تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلِّ وَالْإِتْيَانُ بِالزِّيَادَةِ . وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ - حُجَّةٌ لَهُمْ . ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي طَائِفَةٍ : هَذَا لِمَنِ اعْتَرَاهُ الشَّكُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ وَهُوَ الْأَقَلُّ ، فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ . وَهَذَا صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ ، وَحَمَلُوا التَّحَرِّي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ . قَالُوا : وَالتَّحَرِّي هُوَ الْقَصْدُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : تَحَرَّوْا رَشَدًا فَمَعْنَى الْحَدِيثِ : فَلْيَقْصِدِ الصَّوَابَ فَلْيَعْمَلْ بِهِ ، وَقَصْدُ الصَّوَابِ هُوَ مَا بَيَّنَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الشَّكِّ وَهُوَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ ، وَمَنْ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ بِالْإِجْمَاعِ ، بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا ، فَالْجَوَابُ : أَنَّ تَفْسِيرَ الشَّكِّ بِمُسْتَوَى الطَّرَفَيْنِ إِنَّمَا هُوَ اصْطِلَاحٌ طَارِئٌ لِلْأُصُولِيِّينَ ، وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَالتَّرَدُّدُ بَيْنَ وُجُودِ الشَّيْءِ وَعَدَمِهِ كُلُّهُ يُسَمَّى شَكًّا سَوَاءٌ الْمُسْتَوِي وَالرَّاجِحُ وَالْمَرْجُوحُ ، وَالْحَدِيثُ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَةِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَوْ عُرْفِيَّةٌ ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يَطْرَأُ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الِاصْطِلَاحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ لَهُ · ص 220 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فيمن لم يّدْرِ كم صلى · ص 183 ( 572 ) ( 89 و 90 و 92 و 96 ) [461] - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عبد الله : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ : زَادَ أَوْ نَقَصَ ، الْوَهْمُ مِنْهُ ) فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ : فَثَنَى رِجْلَهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، فإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَلاة فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ . وَفي رِوَايَةٍ : فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ إلى الصَّوَابِ . وَفي أُخْرَى : فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ . وَفي أُخْرَى : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، قَالَ : ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . وَفي أُخْرَى : أَنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - صلى خَمْسًا ( مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ) . وقولهم في حديث ابن مسعود : أَحَدَث في الصلاة شيء ؟ سؤال عن جواز النسخ على ما ثبت من العبادة ، ويدل هذا : على أنهم كانوا يتوقعونه . وقوله : وما ذاك ؟ سؤال من لم يشعر بما وقع منه ، ولا يقين عنده ، ولا غلبة ظن . وقولهم : صليت كذا أو كذا : إخبار من حقق ما وقع . وقبول النبي - صلى الله عليه وسلم - قول المخبِر عما وقع له دليل على قبول الإمام قول من خلفه في إصلاح الصلاة ، إذا كان الإمام على شك ، بلا خلاف . وهل يشترط في المخبر عدد ؛ لأنه من باب الشهادة ، أو لا يشترط ذلك ، لأنه من باب قبول الخبر ؟ قولان : الأول : لأشهب وابن حبيب ، وأما إن كان الإمام جازمًا في اعتقاده بحيث يصمم عليه ، فلا يرجع إليهم ، إلا أن يفيد خبرهم العلم فيرجع إليهم ، وإن لم يفد خبرهم العلم ؛ فذكر ابن القصّار في ذلك عن مالك قولين : الرجوع إلى قولهم ، وعدمه . وبالأول قال ابن حبيب ، ونصه : إذا صلى الإمام برجلين فصاعدًا فإنه يعمل على يقين من وراءه ، ويدع يقين نفسه ، قال المشايخ : يريد الاعتقاد . وبالثاني قال ابن مسلمة ، ونصّ ما حكي عنه : يرجع إلى قولهم إن كثروا ، ولا يرجع إذا قلّوا ، وينصرف ، ويُتِمّون لأنفسهم . وقوله : لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به : يفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قُرِّرَتْ وإن جوز غير ذلك ، وأن تأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة . وقوله : إنما أنا بشر أنسى كما تنسون : دليل على جواز النسيان على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع . قال القاضي عياض : وهو مذهب عامة العلماء والأئمة النظار ، وظاهر القرآن والأحاديث ، لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ، ولا يقرّه عليه ، ثم اختلفوا : هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور ؟ وهذا مذهب القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء ، أو يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره ، وينقطع تبليغه ؟ وإليه نَحَا أبو المعالي . ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية ، والعبادات الشرعية ، كما منعوه اتفاقًا في الأقوال البلاغية ، واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك ، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق ، وشذّت الباطنية وطائفة من أرباب علم القلوب ، فقالوا : لا يجوز النسيان عليه ، وإنما يَنْسَى قصدًا ، ويتعمد صورة النسيان ليسنّ ، ونحا إلى قولهم عظيم من أئمة التحقيق ؛ وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه " الأوسط " ، وهذا مَنْحىً غير سديد ، وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد . قلت : والصحيح أن السهو عليه جائز مطلقًا ؛ إِذْ هو واحد من نوع البشر ، فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يقدح في حاله ، وعليه نبّه حيث قال : إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولا أو فعلا ، لا يقرّ على نسيانه ، بل ينبَّه عليه إذا تعينت الحاجة إلى ذلك المبلغ ، فإن أقر على نسيانه ذلك ، فإنما ذلك من باب النسخ ؛ كما قال تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وقوله : فليتحرّ الصواب فليتمّ عليه ، و ( فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب ) ظاهره ما صار إليه الكوفيون من عمله على غلبة ظنه ، وقد ذكرنا أن الجمهور ردّوه إلى حديث أبي هريرة ، وهذا لم تضم إليه ضرورة تعارض ، إذ يمكن أن يحمل كل واحد من الحديثين على حالة غير الأخرى ، فَيَحْملُ حديث أبي هريرة فيمن شك ، ويحمل هذا الحديث فيمن ظنّ ، ولا تعارض بينهما ، والتحرّي وإن كان هو القصد ، كما قال تعالى : فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا فكما يُقْصَدُ المتيقَّن يُقْصَدُ المظنون ، والله تعالى أعلم . فإن قيل : الموجب لتأويل هذا الحديث وردّه إلى حديث أبي هريرة : أن الصلاة في ذمته بيقين ، ولا تبرأ ذمته إلا بيقين ، قلنا : لا نسلِّم ، بل تبرأ ذمته بغلبة الظن ؛ بدليل : أن صحة الصلاة تتوقف على شروط مظنونة باتفاق ؛ كطهارة النجاسة ، وطهارة الحدث باختلاف ، والموقوف على المظنون مظنون ، فلا يلزم اليقين ، وإن كان الأولى هو اليقين ، والله تعالى أعلم . وقوله : إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين : يقتضي التسوية بين ما كان للنقص ، وبين ما كان للزيادة ، فإما أن يكون هذا الأمر بهما على الوجوب ، أو على الندب . والتفرقة التي حكيناها عن أصحابنا مخالفة لهذا الظاهر فتلغى . وقوله في الرواية الأخرى التي لا شك فيها : أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى خمسًا ثم سجد ؛ حجة على أبي حنيفة حيث قال : تبطل الصلاة بزيادة الخامسة ، وهو حجة لمالك على صحة ذلك في غير الثنائية ، فلو زاد في الثنائية ركعة فقد زاد مثل نصفها ، وقد اختلف فيما إذا زاد مثل نصف الصلاة فأكثر ، فقيل : النصف كثير فتعاد الصلاة منه في الصبح وغيرها . وهذا قول مطرِّف وابن القاسم . وقيل : إنما تفسد بزيادة ركعتين ، وليست زيادة ركعة واحدة تبطل في الصبح ولا غيرها ، وهو قول عبد الملك ، فأما لو زاد مثل الصلاة ؛ ففي بطلانها بذلك روايتان ؛ مشهورهما : البطلان . والثانية : رواية عبد الملك ومطرف : وهي الصحة ، ويجزئه سجود السهو ، وسبب هذا الخلاف اعتبار الزيادة ؛ هل هي كثيرة بالنسبة أم لا ؟