[95] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ . [96] - وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِمَّا زَادَ أَوْ نَقَصَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَايْمُ اللَّهِ مَا جَاءَ ذَاكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِي . قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : لَا . قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ ، فَقَالَ : إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ . قَالَ : ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . [97] ( 573 ) - حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ عَمْرٌو : ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ قُصِرَتْ الصَّلَاةُ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقُصِرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ : مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : صَدَقَ ، لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ قَالَ : وَأُخْبِرْتُ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ : وَسَلَّمَ . [98] حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ : ( إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ إِمَّا الظُّهْرُ وَإِمَّا الْعَصْرُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَشِيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا ) هَكَذَا هُوَ فِي كُلِّ الْأُصُولِ : ( فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا ) ، وَالْجِذْعُ مُذَكَّرٌ ، وَلَكِنِ أَنَّثَهُ عَلَى إِرَادَةِ الْخَشَبَةِ ، وَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ خَشَبَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ . قَوْلُهُ : ( وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ : قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ) يَعْنِي يَقُولُونَ : قُصِرَتِ الصَّلَاةُ . وَالسَّرَعَانُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ ، وَهَكَذَا ضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ . وَالسَّرَعَانُ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوجِ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ إسْكَانُ الرَّاءِ قَالَ : وَضَبَطَهُ الْأَصِيلِيُّ فِي الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَيَكُونُ جَمْعُ سَرِيعٍ ، كَقَفِيزٍ وَقُفْزَانٍ وَكَثِيبٍ وَكُثْبَانٍ . وَقَوْلُهُ : ( قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ . قَوْلُهُ : ( فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاقُ ، وَكَانَ فِي يَدِهِ طُولٌ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ ) . هَذَا كُلُّهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ اسْمُهُ الْخِرْبَاقُ بْنُ عَمْرٍو بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ قَافٌ ، وَلَقَبُهُ ذُو الْيَدَيْنِ ، لِطُولٍ كَانَ فِي يَدَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : بَسِيطُ الْيَدَيْنِ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( صَلَاةَ الظُّهْرِ ) قَالَ الْمُحَقِّقُونَ : هُمَا قَضِيَّتَانِ ، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ ( سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاقُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ( سَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ ، فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ ) ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ هَذَا قَضِيَّةٌ ثَالِثَةٌ فِي يَوْمٍ آخَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ : وَسَلَّمَ ) الْقَائِلُ وَأُخْبِرْتُ هُوَ : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّجُودِ لَهُ · ص 225 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فيمن لم يّدْرِ كم صلى · ص 183 ( 572 ) ( 89 و 90 و 92 و 96 ) [461] - وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عبد الله : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ : زَادَ أَوْ نَقَصَ ، الْوَهْمُ مِنْهُ ) فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَحَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ : فَثَنَى رِجْلَهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، فإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الصَلاة فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ . وَفي رِوَايَةٍ : فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ إلى الصَّوَابِ . وَفي أُخْرَى : فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ . وَفي أُخْرَى : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، قَالَ : ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . وَفي أُخْرَى : أَنَّهُ - عليه الصلاة والسلام - صلى خَمْسًا ( مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ) . وقولهم في حديث ابن مسعود : أَحَدَث في الصلاة شيء ؟ سؤال عن جواز النسخ على ما ثبت من العبادة ، ويدل هذا : على أنهم كانوا يتوقعونه . وقوله : وما ذاك ؟ سؤال من لم يشعر بما وقع منه ، ولا يقين عنده ، ولا غلبة ظن . وقولهم : صليت كذا أو كذا : إخبار من حقق ما وقع . وقبول النبي - صلى الله عليه وسلم - قول المخبِر عما وقع له دليل على قبول الإمام قول من خلفه في إصلاح الصلاة ، إذا كان الإمام على شك ، بلا خلاف . وهل يشترط في المخبر عدد ؛ لأنه من باب الشهادة ، أو لا يشترط ذلك ، لأنه من باب قبول الخبر ؟ قولان : الأول : لأشهب وابن حبيب ، وأما إن كان الإمام جازمًا في اعتقاده بحيث يصمم عليه ، فلا يرجع إليهم ، إلا أن يفيد خبرهم العلم فيرجع إليهم ، وإن لم يفد خبرهم العلم ؛ فذكر ابن القصّار في ذلك عن مالك قولين : الرجوع إلى قولهم ، وعدمه . وبالأول قال ابن حبيب ، ونصه : إذا صلى الإمام برجلين فصاعدًا فإنه يعمل على يقين من وراءه ، ويدع يقين نفسه ، قال المشايخ : يريد الاعتقاد . وبالثاني قال ابن مسلمة ، ونصّ ما حكي عنه : يرجع إلى قولهم إن كثروا ، ولا يرجع إذا قلّوا ، وينصرف ، ويُتِمّون لأنفسهم . وقوله : لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به : يفهم منه أن الأصل في الأحكام بقاؤها على ما قُرِّرَتْ وإن جوز غير ذلك ، وأن تأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة . وقوله : إنما أنا بشر أنسى كما تنسون : دليل على جواز النسيان على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع . قال القاضي عياض : وهو مذهب عامة العلماء والأئمة النظار ، وظاهر القرآن والأحاديث ، لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبهه على ذلك ، ولا يقرّه عليه ، ثم اختلفوا : هل من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور ؟ وهذا مذهب القاضي أبي بكر والأكثر من العلماء ، أو يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم عمره ، وينقطع تبليغه ؟ وإليه نَحَا أبو المعالي . ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية ، والعبادات الشرعية ، كما منعوه اتفاقًا في الأقوال البلاغية ، واعتذروا عن الظواهر الواردة في ذلك ، وإليه مال الأستاذ أبو إسحاق ، وشذّت الباطنية وطائفة من أرباب علم القلوب ، فقالوا : لا يجوز النسيان عليه ، وإنما يَنْسَى قصدًا ، ويتعمد صورة النسيان ليسنّ ، ونحا إلى قولهم عظيم من أئمة التحقيق ؛ وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه " الأوسط " ، وهذا مَنْحىً غير سديد ، وجمع الضد مع الضد مستحيل بعيد . قلت : والصحيح أن السهو عليه جائز مطلقًا ؛ إِذْ هو واحد من نوع البشر ، فيجوز عليه ما يجوز عليهم إذا لم يقدح في حاله ، وعليه نبّه حيث قال : إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، غير أن ما كان منه فيما طريقه بلاغ الأحكام قولا أو فعلا ، لا يقرّ على نسيانه ، بل ينبَّه عليه إذا تعينت الحاجة إلى ذلك المبلغ ، فإن أقر على نسيانه ذلك ، فإنما ذلك من باب النسخ ؛ كما قال تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وقوله : فليتحرّ الصواب فليتمّ عليه ، و ( فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب ) ظاهره ما صار إليه الكوفيون من عمله على غلبة ظنه ، وقد ذكرنا أن الجمهور ردّوه إلى حديث أبي هريرة ، وهذا لم تضم إليه ضرورة تعارض ، إذ يمكن أن يحمل كل واحد من الحديثين على حالة غير الأخرى ، فَيَحْملُ حديث أبي هريرة فيمن شك ، ويحمل هذا الحديث فيمن ظنّ ، ولا تعارض بينهما ، والتحرّي وإن كان هو القصد ، كما قال تعالى : فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا فكما يُقْصَدُ المتيقَّن يُقْصَدُ المظنون ، والله تعالى أعلم . فإن قيل : الموجب لتأويل هذا الحديث وردّه إلى حديث أبي هريرة : أن الصلاة في ذمته بيقين ، ولا تبرأ ذمته إلا بيقين ، قلنا : لا نسلِّم ، بل تبرأ ذمته بغلبة الظن ؛ بدليل : أن صحة الصلاة تتوقف على شروط مظنونة باتفاق ؛ كطهارة النجاسة ، وطهارة الحدث باختلاف ، والموقوف على المظنون مظنون ، فلا يلزم اليقين ، وإن كان الأولى هو اليقين ، والله تعالى أعلم . وقوله : إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين : يقتضي التسوية بين ما كان للنقص ، وبين ما كان للزيادة ، فإما أن يكون هذا الأمر بهما على الوجوب ، أو على الندب . والتفرقة التي حكيناها عن أصحابنا مخالفة لهذا الظاهر فتلغى . وقوله في الرواية الأخرى التي لا شك فيها : أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى خمسًا ثم سجد ؛ حجة على أبي حنيفة حيث قال : تبطل الصلاة بزيادة الخامسة ، وهو حجة لمالك على صحة ذلك في غير الثنائية ، فلو زاد في الثنائية ركعة فقد زاد مثل نصفها ، وقد اختلف فيما إذا زاد مثل نصف الصلاة فأكثر ، فقيل : النصف كثير فتعاد الصلاة منه في الصبح وغيرها . وهذا قول مطرِّف وابن القاسم . وقيل : إنما تفسد بزيادة ركعتين ، وليست زيادة ركعة واحدة تبطل في الصبح ولا غيرها ، وهو قول عبد الملك ، فأما لو زاد مثل الصلاة ؛ ففي بطلانها بذلك روايتان ؛ مشهورهما : البطلان . والثانية : رواية عبد الملك ومطرف : وهي الصحة ، ويجزئه سجود السهو ، وسبب هذا الخلاف اعتبار الزيادة ؛ هل هي كثيرة بالنسبة أم لا ؟