[105] ( 576 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إسحاق ، قَالَ : سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ : وَالنَّجْمِ ، فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَأَ ( وَالنَّجْمِ ) فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ) هَذَا الشَّيْخُ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَقَدْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا وَلَمْ يَكُنْ أسْلَمَ قَطُّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ) فَمَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرُهُ حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : وَكَانَ سَبَبُ سُجُودِهِمْ فِيمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ . قَالَ الْقَاضِي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وَأَمَّا مَا يَرْوِيهِ الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى آلِهَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ؛ لِأَنَّ مَدْحَ إِلَهٍ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كُفْرٌ ، وَلَا يَصِحُّ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا أَنْ يَقُولَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ ، وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيطُ الشَّيْطَانِ عَلَى ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب سُجُودِ التِّلَاوَةِ · ص 230 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في سجود القرآن · ص 197 ( 576 ) [465] - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَرَأَ : وَالنَّجْمِ فَسَجَدَ فِيهَا ، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصباء أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ ، وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا . وقوله : قرأ وَالنَّجْمِ فسجد فيها : كان هذا منه متقدمًا ، وكذلك قيل في سجود الانشقاق ، و اقْرَأْ . والذي استقر عليه العمل : السجود في العزائم الإحدى عشرة ؛ التي ليس في المفصل منها شيء . وقوله : غير أن شيخًا أخذ كفًّا من حَصىً : هذا الشيخ هو أمية بن خلف ، قتل يوم بدر كافرًا ، وإنما سجد لما روي أنه سجد حينئذ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمون ، والمشركون ، والجن ، والإنس ، قاله ابن عباس . ورواه البزار ، حتى شاع أن أهل مكة قد أسلموا ، وقدم من كان هاجر إلى أرض الحبشة لذلك ، وكان سبب سجودهم - فيما قال ابن مسعود - : أنها كانت أول سورة نزلت فيها سجدة . وروى أصحاب الأخبار والمفسرون : أن سبب ذلك : ما جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذكر الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم ، ولا يصحّ هذا من طريق النقل ولا العقل ، وأشهر طريق النقل فيه عن الكلبي ، وهو كذاب ، وأما العقل فلا يصدق بذلك لأمور مستحيلة ، قد عددها القاضي عياض في الشفاء .