[114] ( 580 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ : ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا . [115] - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ . [116] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصَى فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَانِي فَقَالَ : اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ فَقُلْتُ : وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَ : كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ ، قَالَ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَزَادَ : قَالَ سُفْيَانُ : فَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ مُسْلِمٍ ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مُسْلِمٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ : ( عَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ ) شَرْطُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِسَابِ أَنْ يَضَعَ طَرَفَ الْخِنْصَرِ عَلَى الْبِنْصِرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا ههنا ، بَلِ الْمُرَادُ أَنْ يَضَعَ الْخِنْصَرَ عَلَى الرَّاحَةِ وَيَكُونَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْحِسَابِ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صِفَةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ وَكَيْفِيَّةِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ · ص 235 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كيفية الجلوس للتشهد · ص 201 ( 580 ) ( 114 و 115 ) [469] - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : وَعَقَدَ ثَلاثًا وَخَمْسِينَ ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ . وقوله في حديث ابن عمر : وعقد ثلاثًا وخمسين ، وقد بين هذا بيانًا شافيًا وائل بن حُجْر فيما رواه أبو داود ، قال : وجعل حدّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم قبض اثنتين من أصابعه ، وحلّق حلقة . وإلى ظاهر حديث وائل هذا ذهب بعض أهل العلم ، فقالوا بالتحليق ، وكرهه بعض علماء المدينة ، أخذًا بظاهر حديث ابن عمر ؛ حيث حكى أنه - صلى الله عليه وسلم - عقد ثلاثًا وخمسين. ومن قال بالتحليق ؛ منهم من ذهب إلى أن التحليق برؤوس الأنامل ، وهو الخطابي . ومنهم من ذهب إلى أنه هو أن يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام ، والأمر قريب ، ويفيد مجموع الأحاديث التخيير. وقوله : وأشار بإصبعه ؛ يعني بها المسبحة ، وهي التي تلي الإبهام ، كما قال ابن عمر : وأشار بها ؛ معناه مدّها في القبلة. وهل حركها أم لا ؟ اختلفت الرواية في ذلك ، فزاد أبو داود في حديث ابن الزبير : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها ، وإلى هذا ذهب بعض العراقيين ، فمنع من تحريكها ، وبعض أصحابنا رأوا : أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد . ومن حديث وائل بن حجر بعد قوله : وحلَّق حلقة : ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها . وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وأكثر أصحابنا . ثم من قال بالتحريك ، فهل يواليه أو لا يواليه ؟ اختلف فيه على قولين ، وسبب اختلافهم في ماذا يعلل به ذلك التحريك ؟ فأما من وَالَى التحريك ، فتأوّل ذلك بأنها مُذكرة بموالاة الحضور في الصلاة ، وبأنها مَقْمَعَة ومدفعة للشيطان . ومن لم يوالِ رأى تحريكها عند التلفُّظ بكلمتي الشهادة فقط . وتأوّل في الحركة : كأنها نطق تلك الجارحة بالتوحيد ، والله تعالى أعلم . وقد اختلف العلماء في المختار من كيفية الجلوس في الصلاة . فقال مالك : كل جلوس في الصلاة هو على هيئة واحدة ؛ وهو أن يفضي إلى الأرض بأيسر وركيه ، ويقعد على مقعدته ، ويضع قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى ، وينصب قدمه اليمنى مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة ، تمسُّكًا بحديث ابن عمر ، وهو أنه علّم الجلوس في الصلاة كذلك ، وقال : هو سنة الصلاة ، وبمثله قال أبو حنيفة ، غير أنه يفرش قدمه اليسرى تحت مقعدته ، ويقعد عليها ، وبهذا قال الشافعي في الجلسة الوسطى ، وبمذهب مالك قال في الآخرة ، وفرق بينهما تمسُّكًا بحديث أبي حميد الساعدي الذي خرّجه البخاري ، فإنه قال : وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وقعد على مقعدته . وقال أبو داود : إذا جلس في الركعة الرابعة أفضى بوركه إلى الأرض ، وأخرج قدميه من ناحية واحدة ، والتمسك بهذا الحديث أولى ؛ فإنه نصٌّ في موضع الخلاف .