حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب كيفية الجلوس للتشهد

( 580 ) ( 114 و 115 ) [469] - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاةِ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ فَدَعَا بِهَا ، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى بَاسِطَهَا عَلَيْهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : وَعَقَدَ ثَلاثًا وَخَمْسِينَ ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ . وقوله في حديث ابن عمر : وعقد ثلاثًا وخمسين ، وقد بين هذا بيانًا شافيًا وائل بن حُجْر فيما رواه أبو داود ، قال : وجعل حدّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، ثم قبض اثنتين من أصابعه ، وحلّق حلقة .

وإلى ظاهر حديث وائل هذا ذهب بعض أهل العلم ، فقالوا بالتحليق ، وكرهه بعض علماء المدينة ، أخذًا بظاهر حديث ابن عمر ؛ حيث حكى أنه - صلى الله عليه وسلم - عقد ثلاثًا وخمسين . ومن قال بالتحليق ؛ منهم من ذهب إلى أن التحليق برؤوس الأنامل ، وهو الخطابي . ومنهم من ذهب إلى أنه هو أن يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام ، والأمر قريب ، ويفيد مجموع الأحاديث التخيير .

وقوله : وأشار بإصبعه ؛ يعني بها المسبحة ، وهي التي تلي الإبهام ، كما ج٢ / ص٢٠٢قال ابن عمر : وأشار بها ؛ معناه مدّها في القبلة . وهل حركها أم لا ؟ اختلفت الرواية في ذلك ، فزاد أبو داود في حديث ابن الزبير : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها ، وإلى هذا ذهب بعض العراقيين ، فمنع من تحريكها ، وبعض أصحابنا رأوا : أن مدها إشارة إلى دوام التوحيد . ومن حديث وائل بن حجر بعد قوله : وحلَّق حلقة : ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها .

وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وأكثر أصحابنا . ثم من قال بالتحريك ، فهل يواليه أو لا يواليه ؟ اختلف فيه على قولين ، وسبب اختلافهم في ماذا يعلل به ذلك التحريك ؟ فأما من وَالَى التحريك ، فتأوّل ذلك بأنها مُذكرة بموالاة الحضور في الصلاة ، وبأنها مَقْمَعَة ومدفعة للشيطان . ومن لم يوالِ رأى تحريكها عند التلفُّظ بكلمتي الشهادة فقط .

وتأوّل في الحركة : كأنها نطق تلك الجارحة بالتوحيد ، والله تعالى أعلم . وقد اختلف العلماء في المختار من كيفية الجلوس في الصلاة . فقال مالك : كل جلوس في الصلاة هو على هيئة واحدة ؛ وهو أن يفضي إلى الأرض بأيسر وركيه ، ويقعد على مقعدته ، ويضع قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى ، وينصب قدمه اليمنى مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة ، تمسُّكًا بحديث ابن عمر ، وهو أنه علّم الجلوس في الصلاة كذلك ، وقال : هو سنة الصلاة ، وبمثله قال أبو حنيفة ، غير أنه يفرش قدمه اليسرى تحت مقعدته ، ويقعد عليها ، وبهذا قال الشافعي في الجلسة الوسطى ، وبمذهب مالك قال في الآخرة ، وفرق بينهما تمسُّكًا بحديث أبي حميد ج٢ / ص٢٠٣الساعدي الذي خرّجه البخاري ، فإنه قال : وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدّم رجله اليسرى ، ونصب اليمنى ، وقعد على مقعدته .

وقال أبو داود : إذا جلس في الركعة الرابعة أفضى بوركه إلى الأرض ، وأخرج قدميه من ناحية واحدة ، والتمسك بهذا الحديث أولى ؛ فإنه نصٌّ في موضع الخلاف .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث