[144] ( 596 ) - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً . [145] - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ : ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ الْحَكَمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ ) قَالَ الْهَرَوِيُّ : قَالَ سَمُرَةُ : مَعْنَاهُ : تَسْبِيحَاتٌ تُفْعَلُ أَعْقَابَ الصَّلَاةِ . وَقَالَ أَبُو الْهُشَيْمِ : سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ ؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ أَيْ مَلَائِكَةٌ يَعْقُبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اسْتِدْرَاكَاتِهِ عَلَى مُسْلِمٍ وَقَالَ : الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْبٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ لَا يُقَاوِمُونَ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْدُودٌ ، لِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا مَرْفُوعَةٍ ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَرْفُوعَةٍ ، وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْقُوفًا مِنْ جِهَةِ مَنْصُورٍ ، وَشُعْبَةَ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِمَا أَيْضًا فِي رَفْعهِ وَوَقْفِهِ ، وَبَيَّنَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ . وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَاقِفُونَ أَكْثَرُ مِنَ الرَّافِعِينَ حُكِمَ بِالرَّفْعِ ، كَيْفَ وَالْأَمْرُ هُنَا بِالْعَكْسِ ؟ وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَوَجَبَ قَبُولُهَا ، وَلَا تُرَدُّ لِنِسْيَانٍ أَوْ تَقْصِيرٍ حَصَلَ بِمَنْ وَقَفَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ الذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَبَيَانِ صِفَتِهِ · ص 244 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده · ص 212 ( 594 ) ( 139 ) [481] - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . وَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ . ( 595 ) ( 124 ) [482] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ . فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلا نَتَصَدَّقُ ، وَيُعْتِقُونَ وَلا نُعْتِقُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ ، فَلا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً . قَالَ أَبُو صَالِحٍ : تُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا ، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَنْ يَشَاءُ . ( 597 ) [483] - وَعَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، فَتْلِكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ . ( 596 ) ( 145 ) [484] - وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ ( أَوْ فَاعِلُهُنَّ ) دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ ، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً ، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً . وقول المهاجرين : ذهب أهل الدثور بالأجور . واحد الدثور : دَثْرٌ ، وهو المال الكثير ، ومنه الحديث الآخر : وابعث راعيها في الدَّثْرِ . وكذلك الدِّبْرُ بكسر الدال ، وبالباء بواحدة. قال ابن السكيت : الدّبرُ : المال الكثير . ووقع في السيرة في خبر النجاشي : " دَبْرٌ من ذهب " ، بفتح الدال ، قال ابن هشام : ويقال : دبر . قال : وهو الجبل بلغة الحبشة . قال الهروي : يقال : مال دثر ، ومالان دثر ، وأموال دثر ، وحكى أبو عمر المطرز : إن الدثر بالثاء تثنى وتجمع . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . استدل به من يفضل الغنى على الفقر ، وهي مسألة اختلف الناس فيها على خمسة أقوال : فمن قائل بتفضيل الغنى ، ومن قائل بتفضيل الفقر ، ومن قائل بتفضيل الكفاف ، ومن قائل رابع : يَرُدُّ هذا التفضيل إلى اعتبار أحوال الناس في ذلك ، ومن قائل خامس : توقف ، ولم يفضل واحدًا منهما على الآخر . والمسألة لها غور ، وفيها أحاديث متعارضة ، ولعلنا نتكلم عليها تفصيلا إن شاء الله تعالى . وقد كتب الناس فيها كتبًا كثيرة ، وأجزاء عديدة . والذي يظهر لي في الحال : أن الأفضل من ذلك ما اختاره الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، ولجمهور صحابته رضوان الله تعالى عليهم ، وهو الفقر غير المدقع . ويكفيك من هذا : أن فقراء المسلمين - كما رُوي : يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام ، وأصحاب الأموال محبوسون على قَنْطَرة بين الجنة والنار يُسألون عن فضول أموالهم . وعلى هذا يتعين تأويل قوله تعالى : ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ وقد تأوله بعضهم بأن قال : إن الإشارة في قوله : " ذلك " راجعة إلى الثواب المترتب على الأعمال ، الذي به يحصل التفضيل عند الله ، فكأنه قال : ذلك الثواب الذي أخبرتكم به ، لا يستحقه الإنسان بحسب الأذكار ، ولا بحسب إعطاء الأموال ، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله تعالى أعلم . ولم يذكر في هذه الرواية تمام المائة ، وذكره في الرواية الأخرى وعيّن : أنه التهليل ، وفي رواية : أن زيادةَ تكبيرةِ كمّلت المائة . وهذا يدل على عدم تعيّن ما تُكُمِّلَ به المائة ، بل أي شيء قال من ذلك حصل له ذلك الثواب ، والله تعالى أعلم . وقد اتفق مساق هذه الأحاديث والتي قبلها : على أن أدبار الصلوات أوقات فاضلة للدعاء والأذكار ، فيرتجى فيها القبول ، ويُبْلَغُ ببركة التفرغ لذلك إلى كل مأمول ، وتسمى هذه الأذكار : معقِّبات ؛ لأنها تقال عَقِيب الصلوات ، كما قال في حديث أبي هريرة : " دبر كل صلاة " ؛ أي : آخرها . ويقال : دُبر بضم الدال ، وحكى أبو عمر المطرِّز في " اليواقيت " : دَبْر كل شيء بفتح الدال : آخر أوقات الشيء : الصلاة وغيرها . قال : وهذا هو المعروف في اللغة ، قال : وأما الجارحة : فبالضم . وقال الداودي عن ابن الأعرابي : دُبُر الشيء ، ودَبْرُهُ ، بالوجهين : آخر أوقات الشيء ، والدِّبار جمعه ، ودابر كل شيء : آخره أيضًا . وأما اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستعاذة مما استعاذ في الدعاء بما دعا - وإن كان قد أُمِّنَ قبل الاستعاذة ، وأُعطي قبل السؤال - فوفاء بحق العبودية ، وقيام بوظيفة الشكر وبحق العبادة ، كما قال : أفلا أكون عبدًا شكورًا .