[148] ( 599 ) قَالَ مُسْلِم : وَحُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، وَيُونُسَ الْمُؤَدِّبِ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَمْ يَسْكُتْ . [149] ( 600 ) - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ ، وَثَابِتٌ ، وَحُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ : أَيُّكُمْ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ ، فَأَرَمَّ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا ، فَقَالَ رَجُلٌ : جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا ، فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ ) هُوَ بِفَتْحِ حُرُوفِهِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ ضَغَطَهُ لِسُرْعَتِهِ . قَوْلُهُ : ( فَأَرَمَّ الْقَوْمُ ) هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ سَكَتُوا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( فَأَزَّمَ ) بِالزَّايِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ مِنَ الْأَزْمِ وَهُوَ الْإِمْسَاكُ ، وَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَا يُقَالُ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ · ص 246 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب السكوت بين التكبير والقراءة في الركعة الأولى وما يقال فيه · ص 215 ( 60 ) باب السكوت بين التكبير والقراءة في الركعة الأولى وما يقال فيه ( 598 ) [485] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاةَ سَكَتَ هُنَيئةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ ، مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقُولُ : اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ . ( 599 ) [485م] - وَعَنْهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَمْ يَسْكُتْ . . قال الشيخ أبو العباس : ذكره مسلم منقطعًا ، فقال : وحُدِّثت عن يحيى بن حسان ، وهو أحد الأربعة عشر حديثًا المنقطعة الواقعة في كتابه ، وقد وصله أبو بكر البزار . ( 60 ) ومن باب : السكوت بين التكبير والقراءة قوله : سكت هُنَيْئَةً قبل أن يقرأ ؛ هُنَيْئَةً بضم الهاء ، وياء التصغير ، وهمزة مفتوحة - كحُطَيْئَة - رواية الجمهور ، وعند الطبري : هنيهة ، يبدل من الهمزة هاء ، تصغير هَنَّة ، وَهَنٌ ، وَهَنَةٌ ؛ كناية عن أسماء الأجناس ، هذا هو المعروف . وقد رأيت لأبي الحسن بن خروف : هَنٌ ، كناية عن كل اسم نكرة عاقل ؛ كفلان في الأعلام . وفيه لغتان : هَنُوك ، وهَنُك . وسكوته - صلى الله عليه وسلم - هنا - إنما كان للدعاء ، كما بينه - صلى الله عليه وسلم - ، فلا حجة فيه لمن يرى أنه سكوت الإمام ، حتى يقرأ من خلفه الفاتحة ، وبدليل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يسكت إذا نهض في الركعة الثانية . وهذا الدعاء منه - صلى الله عليه وسلم - على جهة المبالغة في طلب غفران الذنوب ، وتبرئته منها ، وقد تقدم القول في باقي الحديث .