[151] ( 602 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . [152] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَابْنُ حُجْرٍ ، عَنْ إسماعيل بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ : ، حَدَّثَنَا إسماعيل أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ . [153] - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . [154] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ . [155] ( 603 ) - حَدَّثَنِي إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ جَلَبَةً فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ . قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . 28 - بَاب اسْتِحْبَابِ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ وَالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِهَا سَعْيًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعُونَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة ) فِيهِ : النَّدْبُ الْأَكِيدُ إِلَى إِتْيَانِ الصَّلَاةِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ، وَالنَّهْيُ عَنْ إِتْيَانِهَا سَعْيًا ، سَوَاءٌ فِيهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَغَيْرُهَا ، سَوَاءٌ خَافَ فَوْتَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَمْ لَا . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ الذَّهَابُ ، يُقَالُ : سَعَيْتُ فِي كَذَا أَوْ إِلَى كَذَا إِذَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ ، وَعَمِلْتُ فِيهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِكْمَةُ فِي إِتْيَانِهَا بِسَكِينَةٍ وَالنَّهْيُ عَنِ السَّعْيِ أَنَّ الذَّاهِبَ إِلَى صَلَاةٍ عَامِد فِي تَحْصِيلِهَا وَمُتَوَصِّل إِلَيْهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَأَدِّبًا بِآدَابِهَا ، وَعَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ . وَهَذَا مَعْنَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ) إِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَةَ لِلتَّنْبِيهِ بِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ إِتْيَانِهَا سَعْيًا فِي حَالِ الْإِقَامَةِ مَعَ خَوْفِهِ فَوْتَ بَعْضِهَا فَقَيل الْإِقَامَةِ أَوْلَى ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْعِلَّةِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ . وَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَوْقَاتِ الْإِتْيَانِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا آخَرَ قَالَ : فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ، فَحَصَلَ فِيهِ تَنْبِيهٌ وَتَأْكِيدٌ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ بَعْضِ الصَّلَاةِ ، فَصَرَّحَ بِالنَّهْيِ وَإِنْ فَاتَ مِنَ الصَّلَاةِ مَا فَاتَ ، وَبَيَّنَ مَا يُفْعَلُ فِيمَا فَاتَ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمَا فَاتَكُمْ ) دَلِيلٌ : عَلَى جَوَازِ قَوْلِ : فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ لَمْ نُدْرِكْهَا . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) . هَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْأَلَةِ : فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ آخِرُهَا ، وَعَكَسَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَطَائِفَةٌ ، وَعَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ ( وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ) . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ : أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ ( وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) وَأَجَابُوا عَنْ رِوَايَةِ ( وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ) أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَضَاءِ الْفِعْلُ لَا الْقَضَاءُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْقَضَاءِ بِمَعْنَى الْفِعْلِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ وَيُقَالُ : قَضَيْتُ حَقَّ فُلَانٍ ، وَمَعْنَى الْجَمِيعِ الْفِعْلُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ ) مَعْنَاهُ إِذَا أُقِيمَتْ ، سُمِّيَتِ الْإِقَامَةُ تَثْوِيبًا ؛ لِأَنَّهَا دُعَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الدُّعَاءِ بِالْأَذَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ : ثَابَ إِذَا رَجَعَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلذَّاهِبِ إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَعْبَثَ بِيَدِهِ ، وَلَا يَتَكَلَّمَ بِقَبِيحٍ ، وَلَا يَنْظُرَ نَظَرًا قَبِيحًا ، وَيَجْتَنِبَ مَا أَمْكَنَهُ مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُصَلِّي ، فَإِذَا وَصَلَ الْمَسْجِدَ وَقَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ كَانَ الِاعْتِنَاءُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ آكَدَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ) قِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا ، وَأَنَّ السَّكِينَةَ التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابُ الْعَبَثِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْوَقَارُ فِي الْهَيْئَةِ وَغَضِّ الْبَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ وَالْإِقْبَالِ عَلَى طَرِيقِهِ بِغَيْرِ الْتِفَاتٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَسَمِعَ جَلَبَةً ) أَيْ أَصْوَاتًا لِحَرَكَتِهِمْ وَكَلَامِهِمْ وَاسْتِعْجَالِهِمْ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ) يَعْنِي حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَقُولَ : عَنْ يَحْيَى ؛ لِأَنَّ شَيْبَانَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ ، وَعَادَةُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَذْكُرُوا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي رَجُلًا مِمَّنْ سَبَقَ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، وَيَقُولُوا بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَتَّى يُعْرَفَ ، وَكَأَنَّ مُسْلِمًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اقْتَصَرَ عَلَى شَيْبَانَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ فِي دَرَجَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ السَّابِقِ ، وَأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ إِتْيَانِ الصَّلَاةِ بِوَقَارٍ وَسَكِينَةٍ وَالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِهَا سَعْيًا · ص 246 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إتيان الصلاة بالسكينة ومتى تقام · ص 218 ( 62 ) باب إتيان الصلاة بالسكينة ، ومتى تقام ؟ ومتى يقام لها ؟ وإتمام المسبوق ( 602 ) ( 151 و 152 ) [488] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ ، وَائْتُوهَا تَمْشُونَ ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . زاد في أخرى : فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ . ( 602 ) ( 154 ) [489] - وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ . ( 603 ) [490] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَ جَلَبَةً فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ . قَالَ : فَلا تَفْعَلُوا ، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلَّوْا ، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا . ( 62 ) ومن باب : إتيان الصلاة بالسكينة قوله : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، أصل السعي : الجري ، ومنه قوله تعالى : يَأْتِينَكَ سَعْيًا وقد يكون السعي : العمل ؛ كقوله تعالى : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وعلى هذا الثاني حمل مالك قوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وقد اختلف العلماء فيمن سمع الإقامة : هل يسرع أو لا ؟ فذهب الأكثر إلى أنه لا يسرع ، وإن خاف فوت الركعة ؛ تمسُّكًا بهذا الحديث ، ونظرًا إلى المعنى ؛ وذلك أنه إذا أسرع انبهر فتشوّش عليه دخوله في الصلاة وقراءتها وخشوعها . وذهب جماعة من السلف ، منهم : ابن عمر وابن مسعود في أحد قوليه : إلى أنه إذا خاف فواتها أسرع . وقال إسحاق : يسرع إذا خاف فوت الركعة . وروي عن مالك نحوه ، وقال : لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس . وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي ؛ لأن الراكب لا ينبهر كما ينبهر الماشي ، والقول الأول أظهر . وقوله : وائتوها تمشون عليكم السكينة : بنصب السكينة على الإغراء ، كأنه قال : الزموا السكينة ، والسكينة والوقار : اسمان لِمُسمّىً واحد ؛ لأن السكينة : من السكون ، والوقار : من الاستقرار والتثاقل ، وهما بمعنى واحد. وقد علل ملازمة الوقار : بأن الماشي إلى الصلاة هو في الصلاة. ومعناه : أنه لما خرج من بيته إلى المسجد يريد الصلاة كان له حكم الداخل في الصلاة من الوقار حتى يتم له التشبه به ، فيتحصل له ثوابه . وفي كتاب أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم جاء إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا ؛ أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا . وقوله : ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ، وفي الرواية الأخرى : صل ما أدركت ، واقض ما سبقك ، واختلف العلماء في الإتمام والقضاء المذكورين في هذا الحديث ؛ هل هما بمعنى واحد ؟ أو بمعنيين ؟ ويترتب على هذا الخلاف خلاف ، فيما يدركه الداخل : هل هو أول صلاته ؟ أو آخرها ؟ على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أول صلاته ، وأنه يكون بانيًا عليه في الأفعال والأقوال ، وإليه صار جمهور السلف ، والعلماء ، الشافعي وغيره . وثانيها : أنه آخر صلاته ، وأنه يكون قاضيًا في الأقوال والأفعال ، وهو مذهب أبي حنيفة . قال أبو محمد عبد الوهاب : وهو مشهور مذهب مالك . وثالثها : أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال ، فيبني عليها ، وآخرها بالنسبة إلى الأقوال ، فيقضيها ، وكأن هذا جمعٌ بين الخبرين . وهذه الأقوال الثلاثة مروية عن مالك وأصحابه . وسبب الخلاف ما أشرنا إليه . فتفهم .