باب إتيان الصلاة بالسكينة ومتى تقام
) باب إتيان الصلاة بالسكينة ، ومتى تقام ؟ ومتى يقام لها ؟ وإتمام المسبوق ( 602 ) ( 151 و 152 ) [488] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ ، وَائْتُوهَا تَمْشُونَ ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا . زاد في أخرى : فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ . ( 602 ) ( 154 ) [489] - وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا يَسْعَ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ ، وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ .
( 603 ) [490] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَ جَلَبَةً فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ ؟ قَالُوا : اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ . قَالَ : فَلا تَفْعَلُوا ، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلَّوْا ، وَمَا سَبَقَكُمْ فَأَتِمُّوا . ( 62 ) ومن باب : إتيان الصلاة بالسكينة قوله : إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، أصل السعي : الجري ، ومنه قوله تعالى : يَأْتِينَكَ سَعْيًا وقد يكون السعي : العمل ؛ كقوله تعالى : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وعلى هذا الثاني حمل مالك قوله تعالى : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وقد اختلف العلماء فيمن سمع الإقامة : هل يسرع أو لا ؟ فذهب الأكثر إلى أنه لا يسرع ، وإن خاف فوت الركعة ؛ تمسُّكًا بهذا الحديث ، ونظرًا إلى المعنى ؛ وذلك أنه إذا أسرع انبهر فتشوّش عليه دخوله في الصلاة وقراءتها وخشوعها .
وذهب جماعة من السلف ، منهم : ابن عمر وابن مسعود في أحد قوليه : إلى أنه إذا خاف فواتها أسرع . وقال إسحاق : يسرع إذا خاف فوت الركعة . وروي عن مالك نحوه ، وقال : لا بأس لمن كان على فرس أن يحرك الفرس .
وتأوله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشي ؛ لأن الراكب لا ينبهر كما ينبهر الماشي ، والقول الأول أظهر . وقوله : وائتوها تمشون عليكم السكينة : بنصب السكينة على الإغراء ، كأنه قال : الزموا السكينة ، والسكينة والوقار : اسمان لِمُسمّىً واحد ؛ لأن السكينة : من السكون ، والوقار : من الاستقرار والتثاقل ، وهما بمعنى واحد . وقد علل ملازمة الوقار : بأن الماشي إلى الصلاة هو في الصلاة .
ومعناه : أنه لما خرج من بيته إلى المسجد يريد الصلاة كان له حكم الداخل في الصلاة من الوقار حتى يتم له التشبه به ، فيتحصل له ثوابه . وفي كتاب أبي داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم جاء إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا ؛ أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا . وقوله : ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا ، وفي الرواية الأخرى : صل ما أدركت ، واقض ما سبقك ، واختلف العلماء في الإتمام والقضاء المذكورين في هذا الحديث ؛ هل هما بمعنى واحد ؟ أو بمعنيين ؟ ويترتب على هذا الخلاف خلاف ، فيما يدركه الداخل : هل هو أول صلاته ؟ أو آخرها ؟ على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أول صلاته ، وأنه يكون بانيًا عليه في الأفعال والأقوال ، وإليه صار جمهور السلف ، والعلماء ، الشافعي وغيره .
وثانيها : أنه آخر صلاته ، وأنه يكون قاضيًا في الأقوال والأفعال ، وهو مذهب أبي حنيفة . قال أبو محمد عبد الوهاب : وهو مشهور مذهب مالك . وثالثها : أنه أول صلاته بالنسبة إلى الأفعال ، فيبني عليها ، وآخرها بالنسبة إلى الأقوال ، فيقضيها ، وكأن هذا جمعٌ بين الخبرين .
وهذه الأقوال الثلاثة مروية عن مالك وأصحابه . وسبب الخلاف ما أشرنا إليه . فتفهم .