باب إتيان الصلاة بالسكينة ومتى تقام
( 604 ) ( 156 ) [491] وعنه قال : قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ ، فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . ( 605 ) ( 159 ) [492] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَقَامَهُ . وقوله : " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " ظاهره : أن الصلاة ج٢ / ص٢٢٢كانت تقام قبل أن يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيته ، ويعارضه حديث بلال : إنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ووجه الجمع : أن بلالا كان يراقب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيرى أوّل خروجه قبل أن يراه مَنْ هناك ، فيشرع في الإقامة إذ ذاك ، ثم لا يقوم الناس حتى يروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم لا يقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مقامه حتى يُعدِّلوا صفوفهم . وبهذا الترتيب يصح الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى . وقد اختلف السلف والعلماء في متى يقوم الناس إلى الصلاة ؟ ومتى يكبر الإمام ؟ فذهب مالك ، وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيام الناس حد ، لكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة ، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة .
وذهب الكوفيون إلى أنهم يقومون إذا قال : حي على الفلاح ، فإذا قال : قد قامت الصلاة ؛ كبر الإمام . وحكي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز : إذا قال المؤذن : الله أكبر وجب القيام ، وإذا قال : حي على الصلاة ، اعتدلت الصفوف ، فإذا قال : لا إله إلا الله كبّر الإمام . وذهب عامة الأئمة : إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة .