[156] ( 604 ) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ : إِذَا أُقِيمَتْ أَوْ نُودِيَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ وَقَالَ إسحاق : ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَزَادَ إسحاق فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ ، وَشَيْبَانَ : حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ . 29 - بَابُ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ فيه قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقَامَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( كَانَ بِلَالٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ ، وَلَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ بِلَالًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يُرَاقِبُ خُرُوجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ غَيْرُهُ أَوْ إِلَّا الْقَلِيلُ ، فَعِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ يُقِيمُ ، وَلَا يَقُومُ النَّاسُ حَتَّى يَرَوْهُ ، ثُمَّ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ حَتَّى يَعْدِلُوا الصُّفُوفَ . وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ قَبْلَ خُرُوجِهِ ) . لَعَلَّهُ كَانَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَنَحْوَهُمَا ، لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِعُذْرٍ ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي ) كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالنَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ قَبْلَ أَنْ يَرَوْهُ لِئَلَّا يَطُولَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ فَيَتَأَخَّرُ بِسَبَبِهِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ ؟ وَمَتَى يُكَبِّرُ الْإِمَامُ ؟ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَطَائِفَةٍ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أن لا يَقُومَ أَحَدٌ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ ، وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ، عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومُوا إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ ، وَكَانَ أَنَسٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُومُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْكُوفِيُّونَ : يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، فَإِذَا قَالَ : ( قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ) كَبَّرَ الْإِمَامُ . وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : لَا يُكَبِّرُ الْإِمَامُ حَتَّى يَفْرُغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْإِقَامَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ · ص 249 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إتيان الصلاة بالسكينة ومتى تقام · ص 221 ( 604 ) ( 156 ) [491] وعنه قال : قال رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ ، فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . ( 605 ) ( 159 ) [492] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأْخُذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَقَامَهُ . وقوله : " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني " ظاهره : أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيته ، ويعارضه حديث بلال : إنه كان لا يقيم حتى يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - . ووجه الجمع : أن بلالا كان يراقب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيرى أوّل خروجه قبل أن يراه مَنْ هناك ، فيشرع في الإقامة إذ ذاك ، ثم لا يقوم الناس حتى يروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم لا يقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - مقامه حتى يُعدِّلوا صفوفهم . وبهذا الترتيب يصح الجمع بين الأحاديث المتعارضة في هذا المعنى . وقد اختلف السلف والعلماء في متى يقوم الناس إلى الصلاة ؟ ومتى يكبر الإمام ؟ فذهب مالك ، وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيام الناس حد ، لكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة ، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة. وذهب الكوفيون إلى أنهم يقومون إذا قال : حي على الفلاح ، فإذا قال : قد قامت الصلاة ؛ كبر الإمام . وحكي عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز : إذا قال المؤذن : الله أكبر وجب القيام ، وإذا قال : حي على الصلاة ، اعتدلت الصفوف ، فإذا قال : لا إله إلا الله كبّر الإمام . وذهب عامة الأئمة : إلى أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة .