[180] ( 615 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ . وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً . [181] - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ الْأَيْلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ عَمْرٌو : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَلْمَانَ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ . قَالَ عَمْرٌو : وَحَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ قَالَ عَمْرٌو : وَحَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ ذَلِكَ . [182] - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْحَرَّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ . [183] - حَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْرِدُوا عَنْ الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ . [184] ( 616 ) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ مُهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْرِدْ أَبْرِدْ ، أَوْ قَالَ : انْتَظِرْ انْتَظِرْ ، وَقَالَ : إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ . [185] ( 617 ) - وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ : يَا رَبِّ ، أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ . [186] - وَحَدَّثَنِي إسحاق بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ . [187] وَحَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَتْ النَّارُ : رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأْذَنْ لِي أَتَنَفَّسْ فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ . 32 - بَاب اسْتِحْبَابِ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِمَنْ يَمْضِي إِلَى جَمَاعَةٍ وَيَنَالُهُ الْحَرُّ فِي طَرِيقِهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ) وَذَكَرَ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ هَذَا حَدِيثَ خَبَّابٍ ( شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يَشْكُنَا . قَالَ زُهَيْرٌ : قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ : أَفِي الظُّهْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفِي تَعْجِيلِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ) ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْإِبْرَادُ رُخْصَةٌ ، وَالتَّقْدِيمُ أَفْضَلُ ، وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ خَبَّابٍ ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ الْإِبْرَادِ عَلَى التَّرْخِيصِ وَالتَّخْفِيفِ فِي التَّأْخِيرِ ، وَبِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : حَدِيثُ خَبَّابٍ مَنْسُوخٌ بِأَحَادِيثِ الْإِبْرَادِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ الْإِبْرَادِ لِأَحَادِيثِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ خَبَّابٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ ، يُؤَخِّرُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشُونَ فِيهِ وَيَتَنَاقَصُ الْحَرُّ . وَالصَّحِيحُ اسْتِحْبَابُ الْإِبْرَادِ ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ ، الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى فِعْلِهِ وَالْأَمْرِ بِهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَمِنْ جِهَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ) هُوَ بِفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، أَيْ سُطُوعِ حَرِّهَا وَانْتِشَارِهِ وَغَلَيَانِهَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ) ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ ) هُمَا بِمَعْنًى ، وَ( عَنْ ) تُطْلَقُ بِمَعْنَى الْبَاءِ كَمَا يُقَالُ : رَمَيْتُ عَنِ الْقَوْسِ ، أَيْ بِهَا . قَوْلُهُ : ( عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ) هُوَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ ) هِيَ جَمْعُ تَلٍّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، وَالْفَيْءُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَأَمَّا ( الظِّلُّ ) فَيُطْلَقُ عَلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ ، هَذَا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ ) أَنَّهُ أُخِّر تَأْخِيرًا كَثِيرًا حَتَّى صَارَ لِلتُّلُولِ فَيْءٌ ، وَالتُّلُولُ مُنْبَطِحَةٌ غَيْرُ مُنْتَصِبَةٍ ، وَلَا يَصِيرُ لَهَا فَيْءٌ فِي الْعَادَةِ إِلَّا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِكَثِيرٍ . قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : ( أَبْرِدُوا عَنِ الْحَرِّ فِي الصَّلَاةِ ) أَيْ أَخِّرُوهَا إِلَى الْبَرْدِ وَاطْلُبُوا الْبَرْدَ لَهَا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرَ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : الزَّمْهَرِيرُ : شِدَّةُ الْبَرْدِ ، وَالْحَرُورُ : شِدَّةُ الْحَرِّ . قَالُوا : وَقَوْلُهُ : ( أَوْ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّقْسِيمِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ : يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ ) قَالَ الْقَاضِي : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَاشْتَكَتْ حَقِيقَةً ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ وَهَجِهَا وَفَيْحِهَا ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا إِدْرَاكًا وَتَمْيِيزًا بِحَيْثُ تَكَلَّمَتْ بِهَذَا . وَمَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، أَنَّ النَّارَ مَخْلُوقَةٌ ، قَالَ : وَقِيلَ : لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، بَلْ هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّشْبِيهِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالتَّقْرِيبِ ، وَتَقْدِيرُهُ : أَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ يُشْبِهُ نَارَ جَهَنَّمَ فَاحْذَرُوهُ وَاجْتَنِبُوا حَرُورَهُ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ . قُلْتُ : وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِبْرَادَ إِنَّمَا يُشْرَعُ فِي الظُّهْرِ ، وَلَا يُشْرَعُ فِي الْعَصْرِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا أَشْهَبَ الْمَالِكِيَّ ، وَلَا يُشْرَعُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يُشْرَعُ فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِمَنْ يَمْضِي إِلَى جَمَاعَةٍ وَيَنَالُهُ الْحَرُّ فِي طَرِيقِهِ · ص 260 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الإبراد بالظهر في شدة الحر · ص 243 ( 66 ) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر ( 615 ) ( 180 ) [502] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا كان الحر - وفي رواية - إذا اشْتَدَّ الْحَرُّ - فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ . وَذَكَرَ : أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا ، فَأَذِنَ لَهَا فِي كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ : نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ . وَفِي رِوايَةٍ : فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرٍّ أَوْ حَرُورٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ ، وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدٍ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ . ( 66 ) ومن باب : الإبراد في شدة الحر قوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة أي : أخروها عن ذلك الوقت ، وادخلوا بها في وقت البرد ، وهو الزمن الذي يتبين فيه انكسار شدة الحر وتوجد فيه برودة ما . يقال : أبرد الرجل ؛ أي : صار في برد النهار. و عن في قوله : عن الصلاة : بمعنى الباء ، كما قد روي في بعض طرقه : أبردوا بالصلاة . و عن تأتي بمعنى الباء ، كما يقال : رميت عن القوس ؛ أي : به . كما تأتي الباء بمعنى : عن ، كما قال الشاعر : فإن تسألوني بالنساء فإنني بصير بأدواء النساء طبيب أي : عن النساء . وكما قيل في قوله تعالى : فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا أي : عنه ، وقيل : إن عن هنا زائدة ؛ أي : أبردوا الصلاة ، يقال : أبرد الرجل كذا : إذا فعله في برد النهار . وفيح جهنم : شدة حرها ، وشدة غليانها . يقال : فاحت القدر ، تفيح : إذا هاجت ، وغلت . والنفس : التنفس . [ فإذا تنفست في الصيف قوَّى لهيبُها حرَّ الشمس ، فزاد حرها وتضاعف ]، وإذا تنفست في البرد دفع حرها شدة البرد إلى الأرض ، وهو الزمهرير الذي ذكره . واختُلف في معنى هذا الحديث ؛ فمن العلماء من حمله على ظاهره ، وقال : هو لسان مقال محقق ، وشكوى محققة ، وتنفس محقق ؛ إذ هو إخبار من الصادق بأمر جائز ، فلا يُحتاج إلى تأويله . وقيل : إن هذا الحديث خرج مخرج التشبيه والتقريب ؛ أي : كأنه نار جهنم في الحر ، وقد تكون هذه الشكوى وهذه المقالة لسان حال ، كما قال : شكا إليَّ جملي طول السُّرى صبر جميل فكلانا مُبْتَلى والأول أولى ؛ لأنه حمل اللفظ على حقيقته ، ولا إحالة في شيء من ذلك . وفيه دليل : على أن النار قد خلقت ، وأنها موجودة ، خلافًا لما قالته المعتزلة وغيرهم من أهل البدع : أنها ستخلق في القيامة . وقوله : فما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم . أو هذه يحتمل أن تكون شكًّا من الراوي ، فيكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أحدهما ، فشك فيه الراوي ، فجمعهما بـ أو . ويحتمل : أن يكون ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - اللفظين ، فتكون أو للتقسيم والتنويع . والحرور : اشتداد الحر ، وفيحُه بالليل والنهار . فأما السموم فلا يكون إلا بالليل . والزمهرير : شدة البرد . وبتأخير الظهر في شدة الحر ، قال مالك وأهل الرأي : ورأوا : أنها في ذلك الوقت أفضل . وقَدَّرَ أصحابنا هذا الوقت بزيادة على ربع القامة إلى وسط الوقت ، وهذا في الجماعة عند أصحابنا . وقد اختلفوا في : هل يُبرد أم لا ؟ وقال الشافعي : تقديم الصلوات كلها للفذ والجماعة أفضل في الشتاء والصيف إلا للإمام الذي ينتاب إليه الناس من بعيد ، فيبرد بالظهر في الصيف دون غيره . ولم يقل أحد بالإبراد في غير الظهر إلا أشهب ، فقال به في العصر ، وقال : يؤخر ربع القامة . ورأى أحمد بن حنبل تأخير العشاء الآخرة في الصيف بالليل كما يؤخر الظهر ، وعكسه ابن حبيب ، فرأى تأخيرها في الشتاء ؛ لطول الليل ، وتعجيلها في الصيف ؛ لقصره .