[192] ( 621 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ . وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً . [193] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . [194] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ إسحاق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ . 34 - بَاب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ قَوْلُهُ : ( كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ ) أَمَّا الْعَوَالِي فَهِيَ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ أَبْعَدُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَأَقْرَبُهَا مِيلَانِ ، وَبَعْضُهَا ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَبِهِ فَسَّرَهَا مَالِكٌ . وَأَمَّا ( قُبَاءُ ) فَتُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَتُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ ، وَالْأَفْصَحُ فِيهِ الصَّرْفُ وَالتَّذْكِيرُ وَالْمَدُّ ، وَهُوَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَيَاتُهَا صَفَاءُ لَوْنِهَا قَبْلَ أَنْ تَصْفَرَّ أَوْ تَتَغَيَّرَ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ، وَقَالَ - هُوَ أَيْضًا - وَغَيْرُهُ : حَيَاتُهَا : وُجُودُ حَرِّهَا . وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا بَعْدَهَا الْمُبَادَرَةُ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ أَوَّلَ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِيلَيْنِ وَثَلَاثَةً وَالشَّمْسُ بَعْدُ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِصُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا إِلَّا إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ ، وَلَا يَكَادُ يَحْصُلُ هَذَا إِلَّا فِي الْأَيَّامِ الطَّوِيلَةِ . وَقَوْلُهُ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَنَازِلُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْجِيلِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ صَلَاةُ بَنِي عَمْرٍو فِي وَسَطِ الْوَقْتِ ، وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَلَعَلَّ تَأْخِيرَ بَنِي عَمْرٍو لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ أَعْمَالٍ فِي حُرُوثِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وحوايطهم ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ اجْتَمَعُوا لَهَا ، فَتَتَأَخَّرُ صَلَاتُهُمْ إِلَى وَسَطِ الْوَقْتِ لِهَذَا الْمَعْنَى . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا بَعْدَهَا دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَصِيرُ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ حُجَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ عَلَيْهِ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي بَيَانِ الْمَوَاقِيتِ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ · ص 263 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تعجيل صلاة العصر · ص 248 ( 68 ) باب تعجيل صلاة العصر ( 621 ) ( 192 و 193 ) [507] - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ، فَيَأْتِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ . - وفِي روايةٍ : إِلَى قُبَاءٍ - . ( 68 ) ومن باب : تعجيل صلاة العصر قوله : كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حيّة ، قال الخطابي : حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير ، وهذا مثل قوله : بيضاء نقيّة . وقال غيره : حياتها : بقاء حرها . وقوله : فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة . فسر مالك العوالي بثلاثة أميال من المدينة ، وقال غيره : هي مفترقة ، فأدناها ميلان ، وأبعدها ثمانية أميال . قلت : وهذا إنما يتفق في الأيام الطويلة إذا عجلت العصر في أول وقتها . وفي الرواية الأخرى : إلى قباء مكان العوالي ، وكلاهما صحيح الرواية والمعنى ، فإن قباء من أدنى العوالي ، وبينها وبين المدينة ميلان أو نحوهما ، قاله الباجي .