[195] ( 622 ) - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمْ الْعَصْرَ ؟ فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنْ الظُّهْرِ قَالَ : فَصَلُّوا الْعَصْرَ فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي دَارِهِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ ؟ فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ ، قَالَ : فَصَلُّوا الْعَصْرَ ؛ فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْتُ : يَا عَمُّ ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ ؟ قَالَ : الْعَصْرُ ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ ) هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ ، وَلِهَذَا كَانَ الْآخَرُونَ يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى عَادَةِ الْأُمَرَاءِ قَبْلَهُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ السُّنَّةُ فِي تَقْدِيمِهَا ، فَلَمَّا بَلَغَتْهُ صَارَ إِلَى التَّقْدِيمِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا لِشُغْلٍ وَعُذْرٍ عَرَضَ لَهُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ ، وَهَذَا كَانَ حِينَ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ نِيَابَةً لَا فِي خِلَافَتِهِ ؛ لِأَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُوُفِّيَ قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنَحْوِ تِسْعِ سِنِينَ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ ) فِيهِ : تَصْرِيحٌ بِذَمِّ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِلَا عُذْرٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ ) . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ) اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِ لَفْظِهِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَكَذَا عِنْدَ طُلُوعِهَا ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنُهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَةِ السَّاجِدِينَ لَهُ ، وَيُخَيِّلُ لِنَفْسِهِ وَلِأَعْوَانِهِ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْجُدُونَ لَهُ . وَقِيلَ : هُوَ عَلَى الْمَجَازِ ، وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهِ وَقَرْنَيْهِ : عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ وَسُلْطَانُهُ وَتَسَلُّطُهُ وَغَلَبَتُهُ وَأَعْوَانُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَمْثِيلٌ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَأْخِيرَهَا بِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ وَمُدَافَعَتِهِ لَهُمْ عَنْ تَعْجِيلِهَا كَمُدَافَعَةِ ذَوَاتِ الْقُرُونِ لِمَا تَدْفَعُهُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) تَصْرِيحٌ بِذَمِّ مَنْ صَلَّى مُسْرِعًا بِحَيْثُ لَا يُكْمِلُ الْخُشُوعَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالْأَذْكَارَ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّقْرِ : سُرْعَةُ الْحَرَكَاتِ كَنَقْرِ الطَّائِرِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ · ص 264 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تعجيل صلاة العصر · ص 249 ( 622 ) [508] - وَعَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّه دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حتى انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ ؟ فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ : فَصَلَّوُا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : " تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا ، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا قَلِيلا " . ( 623 ) [509] - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَقُلْنا : يَا عَمِّ ! مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ ؟ قَالَ : الْعَصْرُ ، وَهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ . ( 625 ) ( 198 ) [510] - وَعَن رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ تنْحَرُ الْجَزُورَ ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ ، ثُمَّ تُطْبَخُ ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ . وقوله : " تلك صلاة المنافقين " إشارة إلى صلاة العصر المخرجة عن وقتها . ومعناه : أن الذي يخرجها عن وقتها يشبه فعله ذلك فعل المنافق الذي يتهاون بأمرها ، ويضيعها حتى يخرجها عن وقتها ؛ ولذلك وصفه بقوله : يجلس يرقب الشمس " ، وهذه عبارة عن عدم مبالاته بها وتضييعه لها ، حتى إذا رأى الشمس قد حان غروبها ، قام يصليها على ما ذكر رياءً وتلبيسًا . وقد تقدّم القول على " قرني الشيطان " . وهذا الحديث يدل : على أن آخر وقت إباحة العصر : ما لم تصفر الشمس ، وما لم يصر ظل كل شيء مثليه على ما قدمناه . وقوله : " كنا نصلي العصر ثم ننحر الجزور " الحديث . هذا وما قبله يدل : على فساد مذهب أبي حنيفة ؛ إذ قال : إن أول وقت العصر : إذا صار ظل كل شيء مثليه ؛ إذ لا يتسع الوقت على رأيه لمثل هذا الفعل ، ولا لأن يأتوا العوالي والشمس مرتفعة ، بل يتمكن من مثل هذا كله إذا صُلِّيِتْ في أول المثل الثاني ، وكان النهار طويلا ، والله تعالى أعلم. وقوله : " قام فنقرها أربعًا " ؛ هذا النقر عبارة عن سرعة حركاته في أركان الصلاة في ركوعها وسجودها ، وخفة ذلك ، بحيث لا يُتم ركوعها ولا سجودها ، فشّبهه بنقر الطائر ، وهو ذم لمن فعل ذلك . وفيه ردٌّ على من قال : إن الواجب من أركان الصلاة ومن الفصل بين أركانها أقل ما ينطلق عليه الاسم ؛ لأن من اقتصر على ذلك صدق عليه : أنه نقر الصلاة ، فدخل في الذم المترتب على ذلك . وقوله : " لا يذكر الله فيها إلا قليلا " ؛ أي : لسرعة حركاته فيها ، وليرائي بالقليل الذي يذكره عند تخيله من يلاحظه من الناس . والجزور من الإبل ، والجزرة من غيرها : وهو ما يعد من ذلك لِلْجَزْرِ ، وهو الشق والقطع . وتأخير عمر بن عبد العزيز الظهر كان على عادة بني أمية في تأخيرهم الصلوات ؛ كما قد أخر عمر العصر حين أنكر عليه عروة ، ويحتمل أن يكون ذلك التأخير منه نادرًا لشغل شغله من أمور المسلمين ، والله تعالى أعلم .