حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تعجيل صلاة العصر

( 622 ) [508] - وَعَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّه دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حتى انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ ؟ فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ . قَالَ : فَصَلَّوُا الْعَصْرَ . فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : " تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا ، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا قَلِيلا " .

( 623 ) [509] - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَقُلْنا : يَا عَمِّ ! مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ ؟ قَالَ : الْعَصْرُ ، وَهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ . ( 625 ) ( 198 ) [510] - وَعَن رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ تنْحَرُ الْجَزُورَ ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ ، ثُمَّ تُطْبَخُ ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ . وقوله : " تلك صلاة المنافقين " إشارة إلى صلاة العصر المخرجة عن وقتها .

ومعناه : أن الذي يخرجها عن وقتها يشبه فعله ذلك فعل المنافق الذي يتهاون بأمرها ، ويضيعها حتى يخرجها عن وقتها ؛ ولذلك وصفه بقوله : يجلس ج٢ / ص٢٥٠يرقب الشمس " ، وهذه عبارة عن عدم مبالاته بها وتضييعه لها ، حتى إذا رأى الشمس قد حان غروبها ، قام يصليها على ما ذكر رياءً وتلبيسًا . وقد تقدّم القول على " قرني الشيطان " . وهذا الحديث يدل : على أن آخر وقت إباحة العصر : ما لم تصفر الشمس ، وما لم يصر ظل كل شيء مثليه على ما قدمناه .

وقوله : " كنا نصلي العصر ثم ننحر الجزور " الحديث . هذا وما قبله يدل : على فساد مذهب أبي حنيفة ؛ إذ قال : إن أول وقت العصر : إذا صار ظل كل شيء مثليه ؛ إذ لا يتسع الوقت على رأيه لمثل هذا الفعل ، ولا لأن يأتوا العوالي والشمس مرتفعة ، بل يتمكن من مثل هذا كله إذا صُلِّيِتْ في أول المثل الثاني ، وكان النهار طويلا ، والله تعالى أعلم . وقوله : " قام فنقرها أربعًا " ؛ هذا النقر عبارة عن سرعة حركاته في أركان الصلاة في ركوعها وسجودها ، وخفة ذلك ، بحيث لا يُتم ركوعها ولا سجودها ، فشّبهه بنقر الطائر ، وهو ذم لمن فعل ذلك .

وفيه ردٌّ على من قال : إن الواجب من ج٢ / ص٢٥١أركان الصلاة ومن الفصل بين أركانها أقل ما ينطلق عليه الاسم ؛ لأن من اقتصر على ذلك صدق عليه : أنه نقر الصلاة ، فدخل في الذم المترتب على ذلك . وقوله : " لا يذكر الله فيها إلا قليلا " ؛ أي : لسرعة حركاته فيها ، وليرائي بالقليل الذي يذكره عند تخيله من يلاحظه من الناس . والجزور من الإبل ، والجزرة من غيرها : وهو ما يعد من ذلك لِلْجَزْرِ ، وهو الشق والقطع .

وتأخير عمر بن عبد العزيز الظهر كان على عادة بني أمية في تأخيرهم الصلوات ؛ كما قد أخر عمر العصر حين أنكر عليه عروة ، ويحتمل أن يكون ذلك التأخير منه نادرًا لشغل شغله من أمور المسلمين ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث