باب تعجيل صلاة العصر
( 626 ) ( 200 ) [511] - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . وقوله : " كأنما وتر أهله وماله " ؛ رويناه : برفع أهله وماله ، ونصبهما . فالرفع على أن وتِرَ بمعنى : نُزِعَ وأُخِذَ ، ومحمول عليه ، فيكون " أهله " هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وماله معطوف عليه ، والنصب : حملٌ لِوُتِرَ على سُلِبَ ، وهو يتعدى إلى مفعولين بنفسه ؛ تقول : سُلِبَ زيدٌ ثوبَه ، فتقيم الأول مقام الفاعل ، وتترك الثاني منصوبًا على حاله .
وقد اختلفوا في تأويل هذا الحديث ، فذهب ابن وهب إلى أن هذا [إنما هو] لمن لم يصلها في الوقت المختار ، وقاله ج٢ / ص٢٥٢الداودي . فيكون معناه على هذا : إن ما فاته من الثواب يلحقه عليه من الأسف والحزن مثل ما يلحق من أُخذ ماله وأهله منه . وذهب الأصيلي : إلى أن هذا الفوات إنما هو بغروب الشمس ، فيكون معناه على هذا : ما قاله أبو عمر : إنه يكون بمنزلة الذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترًا ، فلا يلحقه ، فيجتمع عليه غمُّ المصاب ، وغمُّ مقاضاة طلب الوتر .
وقال الداودي : معناه : أنه يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يمسه عذاب من وتر أهله وماله ؛ لأنه أتى بكبيرة يجب عليه الندم والأسف لأجلها . وقيل : هذا الفوات هو أن يؤخرها إلى أن تصفر الشمس ، [وقد روي مفسرًا من رواية الأوزاعي في الحديث ؛ قال فيه : وجوابها أن تدخل الشمس] صفرة . وأما تخصيص هذا بالعصر ، فقال أبو عمر : يحتمل أن جوابه فيه على سؤال سائل عن العصر ، وعلى هذا يكون حكم من فاتته صلاة من الصلوات كذلك .
وقيل : خصت بذلك : لكونها مشهودة للملائكة عند تعاقبهم ، وعلى هذا يشاركها في ذلك الصبح ؛ إذ الملائكة يتعاقبون فيها . وقيل : خصت بذلك [تأكيدًا وحضًّا على المثابرة عليها ؛ لأنها صلاة تأتي في وقت اشتغال الناس . وعلى هذا فالصبح أولى بذلك] ؛ لأنها تأتي وقت النوم .
ويحتمل أن يقال : إنما خصت بذلك لأنها الصلاة الوسطى ، كما سيأتي . وقد جاء في البخاري : من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله . قال الداودي : ليس ذلك خاصًّا بالعصر ، بل ذلك حكم غيرها من الصلوات .
وسيأتي الكلام على الحَبْطِ إن شاء الله تعالى .