[196] ( 623 ) - وَحَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى وصلنا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ ؟ قَالَ : الْعَصْرُ ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ . [197] ( 624 ) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، قَالَ عَمْرٌو : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا ، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا . قَالَ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ ، فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِّعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ . وَقَالَ الْمُرَادِيُّ : ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا قَالَ : نَعَمْ ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ ، فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ ، فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ ، وَفِيهِ : إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَأَنَّ الدَّعْوَةَ لِلطَّعَامِ مُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ سَوَاءٌ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ . وَالْجَزُورُ : بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ ، وَبَنُو سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ · ص 265 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تعجيل صلاة العصر · ص 249 ( 622 ) [508] - وَعَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّه دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ حتى انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ ؟ فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ : فَصَلَّوُا الْعَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : " تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا ، لا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلا قَلِيلا " . ( 623 ) [509] - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، فَقُلْنا : يَا عَمِّ ! مَا هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ ؟ قَالَ : الْعَصْرُ ، وَهَذِهِ صَلاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ . ( 625 ) ( 198 ) [510] - وَعَن رَافِعَ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ تنْحَرُ الْجَزُورَ ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ ، ثُمَّ تُطْبَخُ ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ . وقوله : " تلك صلاة المنافقين " إشارة إلى صلاة العصر المخرجة عن وقتها . ومعناه : أن الذي يخرجها عن وقتها يشبه فعله ذلك فعل المنافق الذي يتهاون بأمرها ، ويضيعها حتى يخرجها عن وقتها ؛ ولذلك وصفه بقوله : يجلس يرقب الشمس " ، وهذه عبارة عن عدم مبالاته بها وتضييعه لها ، حتى إذا رأى الشمس قد حان غروبها ، قام يصليها على ما ذكر رياءً وتلبيسًا . وقد تقدّم القول على " قرني الشيطان " . وهذا الحديث يدل : على أن آخر وقت إباحة العصر : ما لم تصفر الشمس ، وما لم يصر ظل كل شيء مثليه على ما قدمناه . وقوله : " كنا نصلي العصر ثم ننحر الجزور " الحديث . هذا وما قبله يدل : على فساد مذهب أبي حنيفة ؛ إذ قال : إن أول وقت العصر : إذا صار ظل كل شيء مثليه ؛ إذ لا يتسع الوقت على رأيه لمثل هذا الفعل ، ولا لأن يأتوا العوالي والشمس مرتفعة ، بل يتمكن من مثل هذا كله إذا صُلِّيِتْ في أول المثل الثاني ، وكان النهار طويلا ، والله تعالى أعلم. وقوله : " قام فنقرها أربعًا " ؛ هذا النقر عبارة عن سرعة حركاته في أركان الصلاة في ركوعها وسجودها ، وخفة ذلك ، بحيث لا يُتم ركوعها ولا سجودها ، فشّبهه بنقر الطائر ، وهو ذم لمن فعل ذلك . وفيه ردٌّ على من قال : إن الواجب من أركان الصلاة ومن الفصل بين أركانها أقل ما ينطلق عليه الاسم ؛ لأن من اقتصر على ذلك صدق عليه : أنه نقر الصلاة ، فدخل في الذم المترتب على ذلك . وقوله : " لا يذكر الله فيها إلا قليلا " ؛ أي : لسرعة حركاته فيها ، وليرائي بالقليل الذي يذكره عند تخيله من يلاحظه من الناس . والجزور من الإبل ، والجزرة من غيرها : وهو ما يعد من ذلك لِلْجَزْرِ ، وهو الشق والقطع . وتأخير عمر بن عبد العزيز الظهر كان على عادة بني أمية في تأخيرهم الصلوات ؛ كما قد أخر عمر العصر حين أنكر عليه عروة ، ويحتمل أن يكون ذلك التأخير منه نادرًا لشغل شغله من أمور المسلمين ، والله تعالى أعلم .