[219] - حَدَّثَنِي إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ح . قَالَ : وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ ، قَالُوا جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ : إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَوْلَا أَنَّ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي . وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ : ( ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ ) أَيْ كَثِيرٌ مِنْهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرُهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَوَقْتِهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ تَأْخِيرَهَا إِلَى مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ) مَعْنَاهُ : إِنَّهُ لَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ أَوِ الْأَفْضَلُ فَفِيهِ تَفْضِيلُ تَأْخِيرِهَا ، وَأَنَّ الْغَالِبَ كَانَ تَقْدِيمُهَا ، وَإِنَّمَا قَدَّمَهَا لِلْمَشَقَّةِ فِي تَأْخِيرِهَا ، وَمَنْ قَالَ بِتَفْضِيلِ التَّقْدِيمِ قَالَ : لَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ لَوَاظَبَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ ، وَمَنْ قَالَ بِالتَّأْخِيرِ قَالَ : قَدْ نَبَّهَ عَلَى تَفْضِيلِ التَّأْخِيرِ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ تَرْكَ التَّأْخِيرِ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَشَقَّةِ . وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُوَاظِبُوا عَلَيْهِ فَيُفْرَضُ عَلَيْهِمْ ، وَيَتَوَهَّمُوا إِيجَابَهُ ؛ فَلِهَذَا تَرَكَهُ كَمَا تَرَكَ صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ ، وَعَلَّلَ تَرْكَهَا بِخَشْيَةِ افْتِرَاضِهَا وَالْعَجْزِ عَنْهَا ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا لِزَوَالِ الْعِلَّةِ الَّتِي خِيفَ مِنْهَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْعِشَاءِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا لِتَطُولَ مُدَّةُ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَمُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب وَقْتِ الْعِشَاءِ وَتَأْخِيرِهَا · ص 275 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب تأخير العشاء الآخرة · ص 263 ( 73 ) باب تأخير العشاء الآخرة ( 638 ) ( 219 ) [523] - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَعْتَمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي . وفي رواية : لولا أن يشق . ( 73 ) ومن باب : تأخير العشاء الآخرة [ قول عائشة : أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ؛ أي : أخر العشاء الآخرة إلى عتمة الليل] وهي ظلمته -. وذات ليلة ؛ أي : ليلة من الليالي . وهذا يدل : على أن غالب أحواله كان يقدمها رفقًا بهم ، ولئلا يشق عليهم ؛ كما قال في آخر هذا الحديث . وقال الخطابي : إنما أخرهم [ ليقل حظ النوم ، وتطول مدة الصلاة ، فيكثر أجرهم ] ؛ لأنهم في صلاة ما داموا ينتظرون الصلاة. وقال بعض الحكماء : النوم المحمود مقدار ثمان ساعات . وقوله : إنه لوقتها ؛ يعني : الأفضل ، ولهذا وشبهه قال مالك : إن تأخير العشاء أفضل . وقيل عنه : تعجيلها أفضل أخذًا بالتخفيف ؛ ولأن التعجيل كان غالب أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها . وقد اختار بعض أصحابنا تقديمها إذا اجتمعوا ، وتأخيرها إذا أبطؤوا ؛ أخذًا بحديث جابر الآتي .