[272] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ ، ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ زَكَرِيَّاءَ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ كُلُّهُمْ عَنْ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ . ( 49 - 50 - 51 ) باب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة وفضل انتظار الصلاة وكثرة الخطا إلى المساجد وفضل المشي إليها قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) الْمُرَادُ صَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ وَسُوقِهِ مُنْفَرِدًا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ . وَالْبِضْعُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا - وَهُوَ مِنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِيهِ : كَلَامٌ طَوِيلٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَسَبْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً ، كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَاتِ السَّابِقَاتِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَبِالزَّايِ أَيْ لَا تُنْهِضُهُ وَتُقِيمُهُ ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَهُ : ( لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ ) . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ . قَوْلُهُ : ( مُحَمَّدُ بْنُ بكر بْنِ الرَّيَّانِ ) هُوَ بِالرَّاءِ وَالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ الْمُشَدَّدَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب فضل الصلاة المكتوبة في جماعة وفضل انتظار الصلاة وكثرة الخطا إلى المساجد · ص 295 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضل انتظار الصلاة في المسجد · ص 288 ( 81 ) باب فضل انتظار الصلاة في المسجد ( 649 ) في المساجد ( 272 ) [548] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ ، فَلَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ ، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، يَقُولُونَ : اللهمَّ ارْحَمْهُ ، اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللهمَّ تُبْ عَلَيْهِ - مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ . قِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ : مَا يُحْدِثُ ؟ قَالَ : يَفْسُو ويَضْرِط . ( 81 ) ومن باب : فضل انتظار الصلاة قوله " لا ينهزه إلا الصلاة " ؛ أي لا يحركه إلا إرادة الصلاة ، ومنه : انتهز الفرصة ؛ أي : تحرك إليها وحصّلها . وقوله " ما لم يحدث فيه " قد فسره أبو هريرة بما ذكر في الأصل ، وهو منه تمسك بالعرف الشرعي ، وقد فسره غيره بأنه الحدث الذي يصرفه عن إحضار فضل انتظار الصلاة ، ويحمله على الإعراض عن ذلك ، سواء كان مسوغًا أو غير مسوغ ، وهو تمسك بأصل اللغة ، حمله بعضهم على إحداث مأثم ، والله أعلم ، وقد تقدم الكلام في البضع . وهذا الحديث يفهم منه أن فضل الجماعة لم يكن لأجل الجماعة فقط ، بل لما يلازمها من الأحوال كقصد الجماعة ونقل الخطا وانتظار الصلاة وصلاة الملائكة عليه وغير ذلك ، ويعتضد بهذا الحديث مالك لمذهبه في قوله : لا تفضل جماعةٌ جماعةً لاشتراكهم في تلك الأمور . وقوله " فلم يخط خطوة " بضم الخاء - الرواية - وهي واحدة الخُطا ، وهي ما بين القدمين ، فأما الخطوة - بفتح الخاء - فهي المصدر واحدة الخَطو ، فالضم للاسم والفتح للمصدر . وقوله " ما لم يؤذ فيه " ؛ أي ما لم يصدر عنه ما يتأذى به بنو آدم والملائكة ، قلت : ويحتمل قوله " ما لم يحدث فيه " أن يكون بدلا من قوله " ما لم يؤذ فيه " . وقوله " إلا رفع له بها درجة وحُطّ عنه بها خطيئة " ، قال الداودي : إن كانت له ذنوب حُطّت عنه ، وإلا رفعت له درجات . قلت : وهذا يقتضي أن الحاصل بالخُطوة درجة واحدة ، إما الحَطّ وإما الرفع . وقال غيره : بل الحاصل بالخطوة الواحدة ثلاثة أشياء ؛ لقوله في الحديث الآخر : كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ويرفعه بها درجة ، ويحط بها عنه سيئة - والله تعالى أعلم .