باب فضل انتظار الصلاة في المسجد
( 81 ) باب فضل انتظار الصلاة في المسجد ( 649 ) في المساجد ( 272 ) [548] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لا يَنْهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ ، فَلَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ ، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، يَقُولُونَ : اللهمَّ ارْحَمْهُ ، اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللهمَّ تُبْ عَلَيْهِ - مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ . قِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ : مَا يُحْدِثُ ؟ قَالَ : يَفْسُو ويَضْرِط . ج٢ / ص٢٨٩( 81 ) ومن باب : فضل انتظار الصلاة قوله " لا ينهزه إلا الصلاة " ؛ أي لا يحركه إلا إرادة الصلاة ، ومنه : انتهز الفرصة ؛ أي : تحرك إليها وحصّلها .
وقوله " ما لم يحدث فيه " قد فسره أبو هريرة بما ذكر في الأصل ، وهو منه تمسك بالعرف الشرعي ، وقد فسره غيره بأنه الحدث الذي يصرفه عن إحضار فضل انتظار الصلاة ، ويحمله على الإعراض عن ذلك ، سواء كان مسوغًا أو غير مسوغ ، وهو تمسك بأصل اللغة ، حمله بعضهم على إحداث مأثم ، والله أعلم ، وقد تقدم الكلام في البضع . وهذا الحديث يفهم منه أن فضل الجماعة لم يكن لأجل الجماعة فقط ، بل لما يلازمها من الأحوال كقصد الجماعة ونقل الخطا وانتظار الصلاة وصلاة الملائكة عليه وغير ذلك ، ويعتضد بهذا الحديث مالك لمذهبه في قوله : ج٢ / ص٢٩٠لا تفضل جماعةٌ جماعةً لاشتراكهم في تلك الأمور . وقوله " فلم يخط خطوة " بضم الخاء - الرواية - وهي واحدة الخُطا ، وهي ما بين القدمين ، فأما الخطوة - بفتح الخاء - فهي المصدر واحدة الخَطو ، فالضم للاسم والفتح للمصدر .
وقوله " ما لم يؤذ فيه " ؛ أي ما لم يصدر عنه ما يتأذى به بنو آدم والملائكة ، قلت : ويحتمل قوله " ما لم يحدث فيه " أن يكون بدلا من قوله " ما لم يؤذ فيه " . وقوله " إلا رفع له بها درجة وحُطّ عنه بها خطيئة " ، قال الداودي : إن كانت له ذنوب حُطّت عنه ، وإلا رفعت له درجات . قلت : وهذا يقتضي أن الحاصل بالخُطوة درجة واحدة ، إما الحَطّ وإما الرفع .
وقال غيره : بل الحاصل بالخطوة الواحدة ثلاثة أشياء ؛ لقوله في الحديث الآخر : كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ويرفعه بها درجة ، ويحط بها عنه سيئة - والله تعالى أعلم . ج٢ / ص٢٩١