[4] ( 686 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إسحاق : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ ) هُوَ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أُخْرَى مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ، وَيُقَالُ فِيهِ : ابْنُ بَابَاهُ ، وَابْنُ بَابِي بِكَسْرِ الْبَاءِ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ ( مَا عَجِبْتُ ) وَفِي بَعْضِهَا ( عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ ) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ . وَفِيهِ : جَوَازُ قَوْلِ تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْنَا ، وَاللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيْنَا ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَذْكَارِ ، وَفِيهِ : جَوَازُ الْقَصْرِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ . وَفِيهِ : أَنَّ الْمَفْضُولَ إِذَا رَأَى الْفَاضِلَ يَعْمَلُ شَيْئًا يُشْكِلُ عَلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا · ص 318 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما جاء في حكم قَصْرِ الصلاة في السفر · ص 329 ( 686 ) ( 4 ) [570] - وعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ! فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ . وقوله " فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ " ؛ يعني به القصرَ من عدد الركعات والقصرَ بتغيير الهيئات ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " صدقة تصدق الله بها عليكم " عندما سئل عن قصرها مع الأمن ، فكان قوله ذلك تيسيرًا وتوقيفًا . على أن الآية متضمَّنة لقصر الصلاة مع الخوف ومع غير الخوف ، فالقصر مع الخوف هو في الهيئات على ما يأتي ومع الأمن في الركعات ، والمتصدَّق به إنما هو إلغاء شرط الخوف في قصر عدد الركعات مع الأمن ، وعلى هذا فيبقى اعتبار الخوف في قصر الهيئات على ما يأتي . وقد أكثر الناس في هذه الآية ، وما ذكرناه أولى وأحسن ؛ لأنه جمع بين الآية والحديث . والجناح : الحرج . وهذا يشعر أن القصر ليس واجبًا لا في السفر ولا في الخوف ؛ لأنه لا يقال في الواجب لا جناح في فعله .