باب ما جاء في حكم قَصْرِ الصلاة في السفر
( 686 ) ( 4 ) [570] - وعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ ! فَقَالَ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ . وقوله " فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ " ؛ يعني به القصرَ من عدد الركعات والقصرَ بتغيير الهيئات ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " صدقة تصدق الله بها عليكم " عندما سئل عن قصرها مع الأمن ، فكان قوله ذلك تيسيرًا وتوقيفًا . على أن الآية متضمَّنة لقصر الصلاة مع الخوف ومع غير الخوف ، فالقصر مع الخوف هو في الهيئات على ما يأتي ومع الأمن في الركعات ، والمتصدَّق به إنما هو إلغاء شرط الخوف في قصر عدد الركعات مع الأمن ، وعلى هذا فيبقى اعتبار الخوف في قصر الهيئات على ما يأتي .
وقد أكثر الناس في هذه الآية ، وما ذكرناه أولى وأحسن ؛ لأنه جمع بين الآية والحديث . والجناح : الحرج . وهذا يشعر أن القصر ليس واجبًا لا في السفر ولا في الخوف ؛ لأنه لا يقال في الواجب لا جناح في فعله .