[10] ( 690 ) - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، ح . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ . [11] - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ) وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ ، وَيُقَالُ : سَبْعَةٌ . هَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي جَوَازِ الْقَصْرِ فِي طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ إِلَّا فِي سَفَرٍ يَبْلُغُ مَرْحَلَتَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ : شَرْطُهُ ثَلَاثُ مَرَاحِلٍ ، وَاعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ آثَارًا عَنِ الصَّحَابَةِ . وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حِينَ سَافَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ سَافَرَ فَأَدْرَكَتْهُ الْعَصْرُ وَهُوَ مُسَافِرٌ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَصَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَا الْحُلَيْفَةِ كَانَ غَايَةَ سَفَرِهِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ قَطْعًا . وَأَمَّا ابْتِدَاءُ الْقَصْرِ فَيَجُوزُ مِنْ حِينِ يُفَارِقُ بُنْيَانَ بَلَدِهِ أَوْ خِيَامَ قَوْمِهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ ، هَذَا جُمْلَةُ الْقَوْلِ فِيهِ ، وَتَفْصِيلُهُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ . هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، إِلَّا رِوَايَةً ضَعِيفَةً عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ . وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ قَصَرَ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي يَوْمِ خُرُوجِهِ حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُنَابِذَةٌ لِلسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا · ص 321 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه · ص 331 ( 90 ) باب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه ، واستمراره على القصر ما لم ينو إقامة ( 690 ) ( 10 ) [572] - عَنْ أَنَسٍ بِنْ مَالِكْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ . ( 90 ) ومن باب : من أين يبدأ بالقصر ؟ قول أنس " إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلّى الظهر بالمدينة أربعًا ، وصلّى العصر بذي الحليفة ركعتين " ، هذا كان وقد أزمع - صلى الله عليه وسلم - على سفره إلى مكة ، والظاهر أنه كان في حجته ، وبين ذي الحليفة والمدينة نحو من ستة أميال ، وقيل سبعة . واختلف في الموضع الذي يَبدأُ منه بالقصر المسافرُ ؛ فذهب جمهور السلف والعلماء إلى أنه إذا خرج من بيوت المدينة قصر ، وإذا دخلها راجعًا من سفره أتم . ومحصول مشهور مذهب مالك هذا ، ورُوي عنه أنه لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة أميال إن كانت القرية مما تجمع فيها الجمعة ، فإذا رجع أتم من هناك . وروي عن عطاء وغيره وجماعة من أصحاب عبد الله أنه إذا أراد السفر قصر قبل خروجه . ورُوي عن مجاهد : لا تقصرْ إذا خرجت يومك إلى الليل . ولم يوافقه أحد على هذا ، والصحيح مذهب الجمهور . وفي حديث أنس ما يرد قول عطاء ومن قال بقوله وقول مجاهد ؛ فإنه قصر بعدما فارق المدينة وقبل الليل ، فكان ذلك ردًّا لقولهما .