[15] ( 693 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسحاق ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ قُلْتُ : كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا . وحدثنا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، ح . وحدثناه أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسحاق ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إسحاق قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : خَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ جَمِيعًا عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسحاق ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَجَّ . قَوْلُهُ : ( خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ ، قُلْتُ : كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ : عَشْرًا ) هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَقَامَ فِي مَكَّةَ وَمَا حَوَالَيْهَا لَا فِي نَفْسِ مَكَّةَ فَقَطْ . وَالْمُرَادُ فِي سَفَرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَقَدِمَ مَكَّةَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَأَقَامَ بِهَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ وَالسَّابِعَ ، وَخَرَجَ مِنْهَا فِي الثَّامِنِ إِلَى مِنًى وَذَهَبَ إِلَى عَرَفَاتٍ فِي التَّاسِعِ ، وَعَادَ إِلَى مِنًى فِي الْعَاشِرِ ، فَأَقَامَ بِهَا الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ وَنَفَرَ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ إِلَى مَكَّةَ ، وَخَرَجَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ ، فَمُدَّةُ إِقَامَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَكَّةَ وَحَوَالَيْهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، وَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِيهَا كُلِّهَا . فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا نَوَى إِقَامَةً دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سِوَى يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ يَقْصُرُ ، وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إِقَامَةً ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَامَ وَالْمُهَاجِرُونَ ثَلَاثًا بِمَكَّةَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَيْسَتْ إِقَامَةً شَرْعِيَّةً وَأَنَّ يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لَا يُحْسَبَانِ مِنْهَا ، وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَفِيهَا خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ لِلسَّلَفِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا · ص 323 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من أين يبدأ بالقصر إذا خرج من وطنه · ص 332 ( 693 ) ( 15 ) [574] - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجْنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ . قُلْتُ : كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا . وقول أنس " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة عشرًا يصلّي ركعتين ركعتين " تمسك به بعض من قال : إن المسافر إذا نوى إقامة عشرة أيام قصر ، فإن نوى زيادة عليها أتم - وهو مروي عن علي وابن عباس في أحد قوليه . وقد كثر اختلاف الناس في هذه المسألة ؛ فقيل عن ربيعة : إذا نوى إقامة يوم وليلة أتم . وروي عن سعيد بن المسيب : إذا نوى إقامة ثلاثة أيام أتم . وروي عن جمهور أئمة الفتوى : إذا نوى إقامة أربعة أيام بلياليها أتم . وروي عن أحمد وداود : إذا نوى زيادة على أربعة ، ويقصر في الأربعة. وروي : زيادة على عشرة عن من ذكرنا . وروي : اثنا عشر عن ابن عمر في أحد قوليه ، وعن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب . وروي عن الأوزاعي : ثلاثة عشر - وهو قول الكوفيين . وروي عن الليث أنه إذا زاد على خمسة عشر يوما أتم . وروي عن ابن عباس : يتمّ فيما زاد على سبعة عشر . وروي : تسعة عشر . وروي عن أحمد : يقصر إذا نوى إقامة أحد وعشرين ، ويتم فيما زاد اعتمادًا على إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، فإنه خرج صبيحة الثامن من يوم التروية . وقال داود : في عشرين صلاة ، ويتم إذا زاد - ونحو هذا لابن الماجشون . وروي عن الحسن أنه يقصر أبدًا ، إلا أن يقدم مصرًا من الأمصار . قال القاضي عياض : وأكثر اختلافهم في هذا مبني على مدة إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقصيره في حجته ؛ فإنه دخل مكة صبح رابعة من ذي الحجة وخرج صبح أربعة عشر على ما تظاهرت به الروايات ، لكن بعض شيوخنا قال : كان شارف مكة في اليوم الثالث فقصر عنها ، وبات بذي طوى حتى صلى الصبح ، ثم دخل نهارًا - والنهار لا اعتداد به عند العرب إذا انقضت ليلته - فأقام بها اليوم الخامس والسادس والسابع ، وخرج بعد تمام ثلاثٍ كما شرع ، فلم يقم بمكة أكثر من ثلاث ، وخرج إلى منى للنظر في حجه ، وهو فيه في حكم المسافر حتى أكمله ، ثم عاد إلى المدينة ، فجاء هذا موافقًا لمذهبنا في أن ثلاثة أيام ليست بإقامة . واختلف في إقامته بمكة زمن الفتح ؛ فروي عن ابن عباس خمس عشرة وسبع عشرة وتسع عشرة ، وعن عمران بن حصين ثماني عشرة . قلت : والأشبه في هذه الأقوال قول الجمهور ومالك وغيره ؛ لأنه يعتضد بإباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - المقام للمهاجر بمكة ثلاثًا ، فإنه أبقى عليه فيها حكم المسافر ، ومنعه من مقام الرابع فحكم له فيه بمقام الحاضر القاطن ، فكان ذلك أصلا معتمدًا . وأما ما استُدِلَّ به غير هذا من إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة في الفتح وفي حجته وكم أقام في الطائف فلا حجة فيه ؛ لما في تلك الروايات من الاضطراب الكثير ، ولأنه يمكن أن يقال في كل واحد منها إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أقام تلك المدة فقصر لأنه لم يُجمع في نيته على إقامة أربعة أيام بلياليها ، والله أعلم .