[25] ( 698 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، ح . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ : لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ . [26] ( 699 ) - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ : إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَلَا تَقُلْ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قُلْ : صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ قَالَ : فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَاكَ فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ . [27] وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ : خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجُمُعَةَ ، وَقَالَ : قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ : ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بِنَحْوِهِ . وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ هُوَ الزَّهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ : يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [28] وَحَدَّثَني إسحاق بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ : أَذَّنَ مُؤَذِّنُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَقَالَ : وَكَرِهْتُ أَنْ تَمْشُوا فِي الدَّحْضِ وَالزَّلَلِ . [29] وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، ح . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ : فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . [30] وحدثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسحاق الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ وُهَيْبٌ : لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ قَالَ : أَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ ) بِإِسْكَانِ الزَّايِ ، أَيْ وَاجِبَةٌ مُتَحَتِّمَةٌ ، فَلَوْ قَالَ الْمُؤَذِّنُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ لَكُلِّفْتُمُ الْمَجِيءَ إِلَيْهَا وَلَحِقَتْكُمُ الْمَشَقَّةَ . قَوْلُهُ : ( كَرِهْتُ أَنْ أَحْرِجَكُمْ ) هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْحَرَجِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ ، هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ رِوَايَاتِهِمْ . قَوْلُهُ : ( فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ ) بِإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا ضَادٌ المُعْجَمَة ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ الدَّحْضُ وَالزَّلَلُ ، هَكَذَا هُوَ بِاللَّامَيْنِ ، وَالدَّحْضُ وَالزَّلَلُ وَالزَّلَقُ وَالرَّدْغُ - بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ - كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ مُسْلِمٍ رَزَغٌ بِالزَّايِ بَدَلَ الدَّالِ بِفَتْحِهَا وَإِسْكَانِهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ بِمَعْنَى الرَّدْغِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَبُلُّ وَجْهَ الْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو رَبِيعٍ الْعَتَكِيُّ ) هُوَ الزَّهْرَانِيُّ . قَالَ الْقَاضِي : كَذَا وَقَعَ هُنَا جَمْعٌ بَيْنَ الْعَتَكِيِّ وَالزَّهْرَانِيِّ ، وَتَارَةً يَقُولُ : الْعَتَكِيُّ فَقَطْ ، وَتَارَةً : الزَّهْرَانِيُّ . قَالَ : وَلَا يَجْتَمِعُ الْعَتَكُ وَزَهْرَانُ إِلَّا فِي جَدِّهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا ابْنَا عَمٍّ ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَطْنِ الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ زَهْرَانَ بْنَ الْحَجْرِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ عُمَرَ ، وَالْعَتَكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو ، وَقَدْ سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الْجُمُعَةِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ آخَرِينَ ، وَعَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُهُ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي الْمَطَرِ · ص 327 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب جواز التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة لعذر المطر · ص 337 ( 92 ) باب جواز التخلف عن صلاة الجماعة والجمعة لعذر المطر ( 697 ) ( 22 و 23 ) [577] - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ ، فَقَالَ فِي آخِرِ نِدَائِهِ : أَلا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ ، أَلا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ فِي السَّفَرِ أَنْ يَقُولَ : أَلا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ . ( 698 ) [578] - وعَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ ، فَمُطِرْنَا ، فَقَالَ : لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ . ( 92 ) ومن باب : جواز التخلف عن الجماعة لعذر المطر قوله : نادى ؛ أي : أذّن ، وظاهر قوله : في آخر ندائه أنه قال ذلك بعد فراغه من الأذان ، ويحتمل أن يكون في آخره قبل الفراغ ، ويكون هذا مثل حديث ابن عباس ؛ حيث قال لمؤذنه : إذا قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ؛ فلا تقل : حي على الصلاة ، قل : صلوا في رحالكم . وقد استدل بهذين الحديثين من أجاز الكلام في الأذان ، وهم : أحمد والحسن وعروة وعطاء وقتادة ، وعبد العزيز بن أبي سلمة وابن أبي حازم من المالكية ، ولا حجة لهم في ذلك ؛ لأن الحديث الأول إن لم يكن ظاهرًا فيما ذكرناه ، فلا أقل من أن يكون محمولا ، على أن هذا الحديث قد رواه أبو أحمد بن عدي من حديث أبي هريرة ؛ قال فيه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المؤذن فأذن بالأذان الأول ، فإذا فرغ نادى : الصلاة في الرحال - أو : في رحالكم - ، وهذا نص يرفع ذلك الاحتمال. والحديث الثاني لم يسلك به مسلك الأذان ، ألا تراه قال : لا تقل حي على الصلاة ؟ وإنما أراد إشعار الناس بالتخفيف عنهم للعذر ، كما فعل في التثويب للأمراء . وقد كره الكلام في الأذان مالك والشافعي وأبو حنيفة ، وعامة الفقهاء . وظاهر هذين الحديثين : جواز التخلف عن الجماعة والجمعة للمشقة اللاحقة من المطر والريح والبرد ، وما في معنى ذلك من المشاق المحرجة في الحضر والسفر ، وهذا في غير الجمعة قريب ؛ إذ ليس غيرها بواجب على أصولنا ، وأما في الجمعة ففيه إشكال ، وقد اختلف الناس في جواز التخلف عنها لعذر المطر والوحل ، فذهب أحمد بن حنبل إلى جواز التخلف عنها للمطر الوابل ، وبمثله قال مالك في المطر الشديد والوحل في أحد القولين عنه ، وروي عنه أنه لا يجوز ، وحديث ابن عباس حجة واضحة على الجواز . فرع : وعلى القول بالجواز عن مالك ، تترك لعذر تمريض المشرف على الهلاك القريب ، والزوجة ، والمملوك . وقال ابن القاسم : ولجنازة أخ من إخوانه ينظر في أمره . وقال ابن حبيب : ولغسل ميت عنده .