[66] - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ فَقَالَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ لِلصُّبْحِ إِلَّا الْفَرِيضَةُ ، فَإِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً بَعْدَ الْإِقَامَةِ ثُمَّ صَلَّى مَعَهُمُ الْفَرِيضَةَ صَارَ فِي مَعْنَى : مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَرْبَعًا . قَالَ الْقَاضِي : وَالْحِكْمَةُ فِي النَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ أَنْ لَا يَتَطَاوَلَ عَلَيْهَا الزَّمَانُ فَيُظَنُّ وُجُوبُهَا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِيهِ أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْفَرِيضَةِ مِنْ أَوَّلِهَا فَيَشْرَعُ فِيهَا عَقِبَ شُرُوعِ الْإِمَامِ ، وَإِذَا اشْتَغَلَ بِنَافِلَةٍ فَاتَهُ الْإِحْرَامُ مَعَ الْإِمَامِ ، وَفَاتَهُ بَعْضَ مُكَمِّلَاتِ الْفَرِيضَةِ ، فَالْفَرِيضَةُ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى إِكْمَالِهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ حِكْمَةٌ أُخْرَى وهُوَ النَّهْيُ عَنِ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب كَرَاهَةِ الشُّرُوعِ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ في إقامة الصلاة سوى السنة الراتبة · ص 339 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة · ص 350 ( 711 ) ( 66 ) [593] - وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلا يُصَلِّي ، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ ، فَقَالَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ ( 712 ) [594] - وَعَنْ عبد الله بْنِ سَرْجَسَ قالَ : دَخَلَ رَجُلٌ المَسْجِدَ ، وَرَسُوْل اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : يَا فُلانُ بِأَيِّ الصَّلاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ ؟ أَبِصَلاتِكَ وَحْدَكَ أَمْ بِصَلاتِكَ مَعَنَا ؟ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : أتصلي الصبح أربعًا ؟ إنكار على الرجل الذي فعل ذلك ، وهذا الإنكار حجة على من ذهب إلى جواز صلاة ركعتي الفجر في المسجد والإمام يصلي كما ذكرناه آنفًا ، وعلى سدّ الذريعة التي يخاف منها توهم الزيادة في الفرائض . وقال في رواية أخرى ما ينص على ذلك : يوشك أن يُصَلّي أحدكم الصبحُ أربعًا ، وكذلك يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : يا فلان ! بأي الصلاتين اعتددت ، بصلاتك وحدك ، أو بصلاتك معنا ؟ ويزيد معنى آخر وهو : أن فيه منع ما يؤدي إلى الخلاف على الإمام . ويمكن أن يستنبط من هذين الحديثين : أن ركعتي الفجر إن وقعت في تلك الحال صحَّت ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقطع عليهما مع تمكنه من ذلك . وفي إنكاره - عليه الصلاة والسلام - على المصلي مع كونه صلى في جانب المسجد ما يدل على شدة المنع من صلاتهما والإمام في الصلاة ، وإن كان في زاوية . وقول عبد الله بن مالك بن بحينة هو الصحيح ، وما رواه القعنبي خطأ ، كما قاله في الأم. وقال أبو مسعود الدمشقي : أهل العراق يقولون : عن مالك بن بحينة ، وأهل الحجاز قالوا : يقولون في نسبه : عبد الله بن مالك بن بحينة ، وهو الأصح . وبحينة : أم عبد الله ؛ قال أبو عمر بن عبد البر : إن بحينة اسم أم أبيه مالك ، والأول أصح وأثبت ، ولعبد الله ولأبيه مالك صحبة .