105 - 730 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَطَوُّعِهِ فَقَالَتْ : كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَوْلُهَا : ( كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) وَذَكَرَتْ مِثْلَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَنَحْوِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فِيهِ : اسْتِحْبَابُ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ فِي الْبَيْتِ ، كَمَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ غَيْرُهَا ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ رَاتِبَةُ فَرَائِضِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ . قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ : الِاخْتِيَارُ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ كُلِّهَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ : الْأَفْضَلُ فِعْلُ نَوَافِلِ النَّهَارِ الرَّاتِبَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَاتِبَةِ اللَّيْلِ فِي الْبَيْتِ . وَدَلِيلُنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي سُنَّةَ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فِي بَيْتِهِ وَهُمَا صَلَاتَا نَهَارٍ مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ ) وَهَذَا عَامٌّ صَحِيحٌ صَرِيحٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْعُدُولُ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِكْمَةُ فِي شَرْعِيَّةِ النَّوَافِلِ تَكْمِيلُ الْفَرَائِضِ بِهَا إِنْ عَرَضَ فِيهَا نَقْصٌ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ ، وَلِتَرْتَاضَ نَفْسُهُ بِتَقْدِيمِ النَّافِلَةِ وَيَتَنَشَّطَ بِهَا وَيَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ أَكْمَلَ فَرَاغٍ لِلْفَرِيضَةِ ، وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ تُفْتَحَ صَلَاةُ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا قَرِيبًا .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا وَبَعْضِهَا قَاعِدًا · ص 356 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب رواتب الفرائض وفضلها · ص 367 ( 730 ) ( 105 ) [613] - وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، عَنْ تَطَوُّعِهِ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلا طَوِيلا قَائِمًا ، وَلَيْلا طَوِيلا قَاعِدًا ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وقولها : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي تسع ركعات فيهن الوتر : هو مثل حديث سعد بن هشام ، قالت : كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها ، إلا في الثامنة ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ، وهذا مخالف لما يأتي بعد هذا من قولها : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة ، يسلم من كل ركعتين ، ويوتر بواحدة ، ولِما قالت : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ، يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس في شيء إلا في آخرها ، ولقولها : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر ، ولقولها : يصلي أربعًا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعًا كذلك ، ثم يصلي كذلك ثلاثًا ، ولقولها : إنه كان يوتر بسبع ، وقد أشكلت هذه الأحاديث على كثير من العلماء ، حتى إن بعضهم نسبوا حديث عائشة في صلاة الليل إلى الاضطراب ، وهذا إنما كان يصح لو كان الراوي عنها واحدًا ، أو أخبرت عن وقت واحد ، والصحيح : أن كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات متعددة ، وأحوال مختلفة ، حسب النشاط والتيسير ، وليبين أن كل ذلك جائز ، ولأجل هذه الأحاديث المختلفة قال الحنفي : إن صلاة النفل ليلا ونهارًا لا يشترط فيها الفصل بين كل ركعتين بسلام ، بل يصلي ستًّا وثمانيًا وأقل وأكثر بتسليمة واحدة . وقال عبد الوهاب بن نصر : والمختار في النفل مثنى مثنى ، ليلا ونهارًا . قلت : ويفهم من هذا : أنه يجوز غير ذلك من أربع وست وثمان وعشر ، كمذهب الحنفي . والجمهور ؛ على أن الفصل بين كل ركعتين أولى وأفضل . وقولها : كان يصلي ليلا طويلا قاعدًا ، وليلا طويلا قائمًا : فيه : جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام ، ولا خلاف فيه . وقولها : وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد : هذا يخالف حديثها الآخر : أنه كان يجمع بين القعود والقيام في ركعة واحدة ، ولا تناقض فيه ؛ فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة ، وبحسب ما يجد من المشقَّة ، والانتقال في النافلة من الجلوس إلى القيام ، أو من القيام إلى الجلوس جائر عند جمهور العلماء : مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ، وكره محمد بن الحسن وأبو يوسف : أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم يركع قاعدًا. وحجة الجمهور : أنه انتقال من حالٍ إلى حالٍ لو ابتدأ الصلاة عليه لجاز ؛ كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا ، واختلف كبراء أصحاب مالك إذا نوى القيام فيها كلها ، هل له أن يجلس في بقية الصلاة أم لا ؟ على قولين : الأول لابن القاسم ، والثاني لأشهب . وعلى قول أشهب : هل يلزمه ذلك بمجرد النيّة ؟ أو بإلزامه ذلك نفسه وبالنذر ؟ قولان لأشياخنا .