باب رواتب الفرائض وفضلها
( 730 ) ( 105 ) [613] - وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، عَنْ تَطَوُّعِهِ ؟ فَقَالَتْ : كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ فِيهِنَّ الْوِتْرُ ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلا طَوِيلا قَائِمًا ، وَلَيْلا طَوِيلا قَاعِدًا ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وقولها : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي تسع ركعات فيهن الوتر : هو مثل حديث سعد بن هشام ، قالت : كان يصلي تسع ركعات لا يجلس فيها ، إلا في الثامنة ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يقوم فيصلي التاسعة ، وهذا مخالف لما يأتي بعد هذا من قولها : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة ، يسلم من كل ركعتين ، ويوتر بواحدة ، ولِما قالت : إنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ، يوتر من ذلك بخمس ، لا يجلس في شيء إلا في آخرها ، ولقولها : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر ، ولقولها : يصلي أربعًا فلا تَسَلْ عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعًا كذلك ، ثم يصلي كذلك ثلاثًا ، ولقولها : إنه كان يوتر بسبع ، وقد أشكلت هذه الأحاديث على كثير من العلماء ، حتى إن
بعضهم نسبوا إلى الاضطراب ، وهذا إنما كان يصح لو كان الراوي عنها واحدًا ، أو أخبرت عن وقت واحد ، والصحيح : أن كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات متعددة ، وأحوال مختلفة ، حسب النشاط والتيسير، وليبين أن كل ذلك جائز ، ولأجل هذه الأحاديث المختلفة قال الحنفي : إن صلاة النفل ليلا ونهارًا لا يشترط فيها الفصل بين كل ركعتين بسلام ، بل يصلي ستًّا وثمانيًا وأقل وأكثر ج٢ / ص٣٦٨بتسليمة واحدة .
وقال عبد الوهاب بن نصر : والمختار في النفل مثنى مثنى ، ليلا ونهارًا . قلت : ويفهم من هذا : أنه يجوز غير ذلك من أربع وست وثمان وعشر ، كمذهب الحنفي . والجمهور ؛ على أن الفصل بين كل ركعتين أولى وأفضل .
وقولها : كان يصلي ليلا طويلا قاعدًا ، وليلا طويلا قائمًا : فيه : جواز التنفل قاعدًا مع القدرة على القيام ، ولا خلاف فيه . وقولها : وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم ، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد : هذا يخالف حديثها الآخر : أنه كان يجمع بين القعود والقيام في ركعة واحدة ، ولا تناقض فيه ؛ فإن ذلك كان منه في أوقات مختلفة ، وبحسب ما يجد من المشقَّة ، والانتقال في النافلة من الجلوس إلى القيام ، أو من القيام إلى الجلوس جائر عند جمهور العلماء : مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم ، وكره محمد بن الحسن وأبو يوسف : أن يبتدئ صلاته قائمًا ثم يقعد ثم يركع قاعدًا . وحجة الجمهور : أنه انتقال من حالٍ إلى حالٍ لو ابتدأ الصلاة عليه لجاز ؛ كالانتقال من القعود إلى القيام المتفق عليه عندهم وعندنا ، واختلف كبراء أصحاب مالك إذا نوى القيام فيها كلها ، هل له أن يجلس في بقية الصلاة أم لا ؟ على قولين : الأول لابن القاسم ، والثاني لأشهب .
وعلى قول أشهب : هل يلزمه ذلك بمجرد النيّة ؟ أو بإلزامه ذلك نفسه وبالنذر ؟ قولان لأشياخنا .