باب رواتب الفرائض وفضلها
( 729 ) [612] - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ . فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهِ . وقول ابن عمر : فأما المغرب ] والعشاء والجمعة فصليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته : يدلّ على أنه كان يصلي بعض النوافل في المسجد ، مع أنه قد قال : ج٢ / ص٣٦٦خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ، وهذا مقتضى حديث عائشة رضي الله عنها ؛ فإنها ذكرت فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى ذلك كله في بيته ، إلا الفرائض خاصة ؛ فإنه كان يصليها في المسجد ، وعلى هذا فالأصل في أفضلية التطوع أن يكون في البيت ، وإيقاعها في المسجد لمقتضٍ لذلك وعارضٍ ؛ مثل : تشويشٍ في البيت ، أو ليسر في المسجد ونشاط وما شاكل ذلك .
وقد كره النوافل في المسجد النخعي وعَبِيدة ، وعُلِّل ذلك لهما بالحماية للفرائض ، وبأن لا يخلي بيته من الصلاة ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . وذهب بعضهم : أن كونها في المسجد أجمع ، وحُكي عن مالك والثوري : أنهما ذهبا إلى كونها في المسجد نهارًا وبالليل في البيت . قلت : وكأن هذا قول بمقتضى حديث ابن عمر .
وأما بعد الجمعة : فذهب مالك وأصحابه إلى أن الأفضل للإمام ألا ينتفل بأثرها في المسجد ، ووسّع في ذلك للمأموم ، واختار الشافعي والكوفيون الركوع بعد الجمعة ستًّا أو أربعًا . وقال الشافعي : ما كثر فهو أحب إليَّ ، وسيأتي الكلام في ركعتي العصر وقبل المغرب . قلت : والحاصل من الأحاديث استحباب الراتبة على نوافل حديث أم حبيبة - الذي ذكرناه - في البيت ؛ كما في حديث عائشة ، فإن هذه النوافل يجبر بها نقص إن وقع في الفرائض ؛ على ما رواه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتَقَصَ من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيكمَّلُ بها ما انتَقَصَ ج٢ / ص٣٦٧من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله على ذلك ، والله أعلم .