118 - 733 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ ، عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ح ، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، جَمِيعًا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا : بِعَامٍ وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ . 119 - 734 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمُتْ حَتَّى صَلَّى قَاعِدًا 120 - 735 - وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ . فَقَالَ : مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ؟ قُلْتُ : حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا ؟ قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ح ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْأَعْرَجِ قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ حَفْصَةَ ) هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ صَحَابِيُّونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ : السَّائِبُ وَالْمُطَّلِبُ وَحَفْصَةُ . قَوْلُهُ : هِلَالُ بْنُ يَسَافَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَيُقَالُ فِيهِ : إِسَافٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ . قولُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ وَجَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي جَالِسًا قَالَ : فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قُلْتُ : حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا ؟ قَالَ : أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ) مَعْنَاهُ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فِيهَا نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ فَيَتَضَمَّنُ صِحَّتَهَا وَنُقْصَانَ أَجْرِهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ، فَهَذَا لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ . وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ ، بَلْ يَكُونُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا . وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ ، بَلْ يَأْثَمُ بِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ ، وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ ، كَمَا لَوِ اسْتَحَلَّ الزِّنَا ، الرِّبَا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الشَّائِعَةِ التَّحْرِيمِ . وَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ ، أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَمْ يَنْقُصْ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا . فَيَتَعَيَّنُ حَمْلَ الْحَدِيثِ فِي تَنْصِيفِ الثَّوَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ . هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ . وَحُكِيَ عَنِ الْبَاجِيِّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْمُصَلِّي فَرِيضَةً لِعُذْرٍ ، أَوْ نَافِلَةٍ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ . قَالَ : وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُرَخِّصُ فِي العقود فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ ، وَيُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِمَشَقَّةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَسْتُ كَأَحَدٍ مَنْكُمْ ) فَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجُعِلَتْ نَافِلَتُهُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَنَافِلَتِهِ تَشْرِيفًا لَهُ كَمَا خُصَّ بَأَشْيَاءَ مَعْرُوفَةٍ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَالْلُّغَاتِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَحِقَهُ مَشَقَّةٌ مِنَ الْقِيَامِ لِحَطْمِ النَّاسِ وَلِلسِّنِّ فَكَانَ أَجْرُهُ تَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا عُذْرَ لَهُ . هَذَا كَلَامُهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ غَيْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ كَانَ مَعْذُورًا فَثَوَابُهُ أَيْضًا كَامِلٌ ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فَلَيْسَ هُوَ كَالْمَعْذُورِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ تَخْصِيصٌ ، فَلَا يَحْسُنُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ( لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ) وَإِطْلَاقُ هَذَا الْقَوْلِ . فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّ نَافِلَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ثَوَابُهَا كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَهُوَ مِنَ الْخَصَائِصِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ مَوْضِعَ الْقِيَامِ فِي النَّافِلَةِ وَكَذَا فِي الْفَرِيضةِ إِذَا عَجَزَ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا : يَقْعُدُ مُفْتَرِشًا ، وَالثَّانِي مُتَرِبِّعًا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مُتَوَرِّكًا ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا : نَاصِبًا رُكْبَتَهُ . وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ ، لَكِنِ الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا جَوَازُ التَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ عَلَى الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي الْبُخَارِيِّ : وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ وَإِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا فَعَلَى يَمِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ جَازَ ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَفْضَلِ ، فَإِنْ اسْتَلْقَى مَعَ إِمْكَانِ الِاضْطِجَاعِ لَمْ يَصِحَّ . قِيلَ : الْأَفْضَلُ مُسْتَلْقِيًا ، وَأَنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ لَا يَصِحُّ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب جَوَازِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا وَبَعْضِهَا قَاعِدًا · ص 360 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في صلاة النفل قائمًا وقاعدًا · ص 370 ( 735 ) [618] - وعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلاةِ . قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ : مَا لَكَ يَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرٍو ! ، قُلْتُ : حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ : صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا ! ! قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة : يعنى في الأجر ، مع عدم العذر المانع من القيام ، وعليه حمله الثوري وابن الماجشون وابن شعبان . وحمله بعضهم على من رُخِّص له في الصلاة جالسًا من أصحاب الأعذار الذين لو كلفوا ذلك لقدروا على القيام بمشقّة ، وهذا يَطَّرد في الفرض والنفل ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق ، ومنع الشافعي من صلاة الفرض قاعدًا ، إلا مع عدم القدرة على القيام ، ويجوز ذلك في النفل مع القدرة بالإجماع ، وأما من عجز عن القيام لعذرٍ مانع منه فأجره إن شاء الله تعالى تامٌّ كامل ؛ لأنه فعل عبادته على كمالها في حقه ولم يقصِّر فيها : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وبدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما خرجه الترمذي - وصححه - ، من حديث الأربعة النفر حيث قال فيه : إنما الدنيا لأربعة نفر : رجل آتاه الله مالا وعلمًا ، فهو يتَقي الله ربه ، ويصل به رحمه ، ويعلم لله فيه حقًّا ، فهذا بأفضل المنازل ، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالا ، فهو يقول : لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيّته ، فأجرهما سواء ، وهذا نص في الغرض . وقوله : فوضعت يدي على رأسه : هذا يدل على عظيم تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وحنانه وحسن أخلاقه ، وأنه كان مع خاصة أصحابه فيما يرجع إلى المعاشرة والمخالطة كواحد منهم ؛ إذ كان يباسطهم ويمازحهم ، ويكون معهم في عملهم ، ولا يستأثر عليهم ، ولا يترفع عنهم ، ولذلك كانت الأمة من إماء أهل المدينة تأخذ بيده وتنطلق به حيث شاءت ، ويجلس يحدثها حيث أرادت . ومن كانت هذه حاله ، فلا يستنكر من بعض أصحابه أن يعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال ، سيّما وكان مقصود عبد الله : أن يقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى يجيبه عما وقع في خاطره من هذا الأمر الدينيّ المهم في حقّه ، والله تعالى أعلم . وهذا كله على ما صح عندنا من الرواية " على رأسه " وظاهره : أنه عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذُكر لي أن بعض الناس رواه : رأْسِيَهْ ، فألحق به ياء المتكلم وهاء السكت ، ووجهها واضح لو ثبت ، وأظن أنه إصلاح ورأي ، لا رواية . ويقرب من فعل عبد الله فعل جبريل - عليه السلام - معه ؛ حيث أسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، على قول من قال : إنه أراد فخذي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الصحيح . وقوله : أجل ؛ أي : نعم . وقوله : لست كأحدٍ منكم ؛ أي : لا يكون له في صلاته قاعدًا نصف الأجر ، بل أكثر من ذلك ، أو الأجر كله ، والله أعلم . ويحتمل أن يكون معناه : لست كأحدٍ منكم ممن لا عذر له ، ممن قلت له هذا القول ؛ فإنه لم يصل قاعدًا حتى ثقل ، والأول أظهر .