135 - وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ 136 - 745 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ وَاسْمُهُ وَاقِدٌ وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ قَوْلُهُ فِي أَبِي يَعْفُورَ : ( وَاسْمُهُ : وَاقِدٌ . وَيُقَالُ وَقْدَانُ ) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، وَكِلَاهُمَا بِاتِّفَاقٍ ، وَهَذَا أَبُو يَعْفُورَ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ : أَبُو يَعْفُورَ الْأَصْغَرُ السَّامِرِيُّ الْكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ ، وَاسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ بِسْطَاسٍ ، وَاتَّفَقَا فِي كُنْيَتِهِمَا وَبَلَدِهِمَا وَتَبَعِيَّتِهِمَا ، وَيَتَمَيَّزَانِ بِالِاسْمِ وَالْقَبِيلَةِ ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ فِيهِ : أَبُو يَعْفُورَ الْأَكْبَرُ ، وَالثَّانِي الْأَصْغَرُ وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُهُمَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ . قَوْلُهَا : ( مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ ) . فِيهِ : جَوَازُ الْإِيتَارِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ ، فَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْفِرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي . وَفِي وَجْهٍ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ . وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ إِلَّا بَعْدَ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ . وَفِي قَوْلٍ : يَمْتَدُّ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَقِيلَ : إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَقَوْلُهَا : ( وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ) مَعْنَاهُ : كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ الْإِيتَارُ فِي السَّحَرِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ آخِرُ اللَّيْلِ كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى . فَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَيْهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ · ص 367 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في صلاة الوتر · ص 376 ( 104 ) باب في صلاة الوتر ( 744 ) [626] - عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي باللَّيْلِ ، فَإِذَا أَوْتَرَ قَالَ : قُومِي فَأَوْتِرِي ، يَا عَائِشَةُ ! . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَهُ كَانَ يُصَلِي صَلاتَهُ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِذَا بَقِيَ الوِتْرَ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ . ( 745 ) ( 137 ) [627] - وعَنْهَاَ قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَأَوْسَطِهِ ، وَآخِرِهِ . فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ . ( 104 ) ومن باب : الوتر قوله - صلى الله عليه وسلم - : قومي قأوتري : دليل على مشروعيه النائم للصلاة إذا خيف عليه خروج وقت الصلاة ، ولا يبعد أن يقال : إن ذلك واجب في الصلاة الواجبة ؛ لأن النائم وإن لم يكن مكلّفًا في حال نومه ، لكن مانعه سريع الزوال ، فهو كالغافل ، ولا شك أنه يجب تنبيه الغافل . واختلف في حكم الوتر ، فذهب مالك ، وجمهور العلماء إلى أنه سنة مؤكدة ، ولا يُؤَثَّم تاركها من حيث هو تارك . وقال مالك : إنه يحرج تاركه . وذهب أبو حنيفة إلى أنه واجب يأثم تاركه ، ولم يسمّه فرضًا ، بناءً منه على أن الفرض هو الذي يقطع بلزومه ، أو ما وجب بالقرآن ، أو ما يكفر من خالف فيه . هذه عبارات أصحاب مذهبه ، والمعنى متقارب ، وهذا الفرق إن ادعاه لغة أو شرعًا منعناه ، وطالبناه بالدليل عليه ، وإن كان اصطلاحًا من جهته سلمناه ، ولم نناقشه عليه ، ونستدل بعد ذلك على أن الوتر ليس بواجب بأدلة قد تقدمت في باب الإسراء ، وفي باب التنفُّل على الراحلة .