باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ وَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَهَا فَأَوْتَرَتْ 136 - 745 - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ وَاسْمُهُ وَاقِدٌ وَلَقَبُهُ وَقْدَانُ ح ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ كِلَاهُمَا عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ قَوْلُهُ فِي أَبِي يَعْفُورَ : ( وَاسْمُهُ : وَاقِدٌ . وَيُقَالُ وَقْدَانُ ) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ ، وَكِلَاهُمَا بِاتِّفَاقٍ ، وَهَذَا أَبُو يَعْفُورَ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ : أَبُو يَعْفُورَ الْأَصْغَرُ السَّامِرِيُّ الْكُوفِيُّ التَّابِعِيُّ ، وَاسْمُهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ بِسْطَاسٍ ، وَاتَّفَقَا فِي كُنْيَتِهِمَا وَبَلَدِهِمَا وَتَبَعِيَّتِهِمَا ، وَيَتَمَيَّزَانِ بِالِاسْمِ وَالْقَبِيلَةِ ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ يُقَالُ فِيهِ : أَبُو يَعْفُورَ الْأَكْبَرُ ، وَالثَّانِي الْأَصْغَرُ وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاحُهُمَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ . قَوْلُهَا : ( مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ) .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ ) . فِيهِ : جَوَازُ الْإِيتَارِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِ اللَّيْلِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ ، فَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْفِرَاغِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي . وَفِي وَجْهٍ يَدْخُلُ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ .
وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ الْإِيتَارُ بِرَكْعَةٍ إِلَّا بَعْدَ نَفْلٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ . وَفِي قَوْلٍ : يَمْتَدُّ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَقِيلَ : إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَقَوْلُهَا : ( وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ) مَعْنَاهُ : كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ الْإِيتَارُ فِي السَّحَرِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ آخِرُ اللَّيْلِ كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى .
فَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَيْهِ .