المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
مقدمة الإمام النووي
38 حديثًا · 0 باب
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف قال شيخنا الإمام العالم الزاهد الورع محيي الدين يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن حزام النووي رحمه الله تعالى آمين : الحمد لله البر الجواد ، الذي جلت نعمه عن الإحصاء والأعداد ، خالق اللطف والإرشاد ، الهادي إلى سبيل الرشاد…
كان شيخا ثقة صالحا صائنا ، محفوظا من الدين والدنيا ، محدودا في الرواية على قلة سماعه ، مشهورا مقصودا من الآفاق ، سمع منه الأئمة والصدور ، وقرأ الحافظ الحسن السمرقندي عليه صحيح مسلم نيفا وثلاثين مرة ، وقرأه عليه أبو سعيد البحيري نيفا وعشرين مرة . وممن قرأه عليه…
فصل : صحيح مسلم رحمه الله في نهاية من الشهرة ، وهو متواتر عنه من حيث الجملة ، فالعلم القطعي حاصل بأنه تصنيف أبي الحسين مسلم بن الحجاج ، وأما من حيث الرواية المتصلة بالإسناد المتصل بمسلم فقد انحصرت طريقه عنده في هذه البلدان والأزمان في رواية أبي إسحاق إبراهيم ب…
وجائز لنا الاقتصار على أخبرنا ، فإنه كذلك فيما نقلته من ثبت الفراوي من خط صاحبه عبد الرزاق الطبسي ، وفيما انتخبته بنيسابور من الكتاب من أصل فيه سماع شيخنا المؤيد وهو كذلك بخط الحافظ أبي القاسم الدمشقي العساكري عن الفراوي وفي غير ذلك . وأيضا فحكم المتردد في ذلك…
سمعت مالك بن أنس . . . الحديث ) وهو مقدار عشر ورقات ، ففي الأصل المأخوذ عن الجلودي والأصل الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري ذكر انتهاء هذا الفوات عند أول هذا الحديث ، وعود قول إبراهيم حدثنا مسلم ، وفي أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي شبه التردد في أن هذا الحديث دا…
فصل : قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : اعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى ، إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا يضبط ما في كتابه ضبطا يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته ، وإنما…
ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب البخاري . قلت : ومن أخصر ما ترجح به اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم وأعلم بصناعة الحديث منه ، وقد انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب ، وبقي في تهذيبه وانتقائه ست عشرة سنة ، وجمعه من ألوف مؤلفة من الأحاديث الصحيحة…
وهذا حد الصحيح ، فكل حديث اجتمعت فيه هذه الشروط فهو صحيح بلا خلاف بين أهل الحديث ، وما اختلفوا في صحته من الأحاديث فقد يكون سبب اختلافهم انتفاء شرط من هذه الشروط ، وبينهم خلاف في اشتراطه كما إذا كان بعض الرواة مستورا أو كان الحديث مرسلا ، وقد يكون سبب اختلافهم…
أخبرنا شعيب . ورواه الليث عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، كلاهما عن الزهري بإسناد معمر كمثل حديثه . وقول مسلم في آخر كتاب القدر في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : لتركبن سنن من قبلكم حدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم ، وهذا قد وصله إبراهيم بن محمد …
فصل : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : جميع ما حكم مسلم رحمه الله بصحته في هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته ، والعلم النظري حاصل بصحته في نفس الأمر ، وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه ، وذلك لأن الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجما…
كنت عند أبي زرعة الرازي ، فجاء مسلم بن الحجاج فسلم عليه ، وجلس ساعة وتذاكرا ، فلما قام قلت له : هذا جمع أربعة آلاف حديث في الصحيح . قال أبو زرعة : فلمن ترك الباقي ؟ قال الشيخ : أراد أن كتابه هذا أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات . وكذا كتاب البخاري ذكر أنه أرب…
حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر أحاديث ، منها : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا توضأ أحدكم فليستنشق الحديث ، وذلك لأن الصحائف والأجزاء والكتب المشتملة على أحاديث بإسناد وا…
فصل : ذكر مسلم رحمه الله في أول مقدمة صحيحه أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام ؛ الأول : ما رواه الحفاظ المتقنون . والثاني : ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان . والثالث : ما رواه الضعفاء والمتروكون ، وأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني ، وأما الثال…
فصل : ألزم الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني رحمه الله وغيره البخاري ومسلما رضي الله عنهما إخراج أحاديث تركا إخراجها مع أن أسانيدها أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحهما بها . وذكر الدارقطني وغيره أن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم رووا عن رسول الله صلى…
الجرح مقدم على التعديل ؛ لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتا مفسر السبب ، وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذا . وقد قال الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي وغيره : ما احتج البخاري ومسلم وأبو داود به من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على …
فصل : في بيان جملة من الكتب المخرجة على صحيح مسلم . فقد صنف جماعات من الحفاظ على صحيح مسلم كتبا ، وكان هؤلاء تأخروا عن مسلم وأدركوا الأسانيد العالية ، وفيهم من أدرك بعض شيوخ مسلم فخرجوا أحايث مسلم في مصنفاتهم المذكورة بأسانيدهم تلك . قال الشيخ أبو عمرو رحمه ال…
فصل : قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلا بشرطهما فيها ونزلت عن درجة ما التزماه ، وقد سبقت الإشارة إلى هذا . وقد ألف الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع ، وذلك في مائتي حديث مما في الكتابين ، ولأ…
والخمسة المختلف فيها : المرسل ، وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم ، وما أسنده ثقة وأرسله جماعة من الثقات ، وروايات غير الحفاظ العارفين ، وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين . فهذا آخر كلام الحاكم ، وسنتكلم عليه بعد حكاية قول الجياني إن شاء الله تعالى . وقال …
حديث كذا وقفه فلان على عطاء مثلا . وأما المقطوع : فهو الموقوف على التابعي قولا له أو فعلا ، متصلا كان أو منقطعا . وأما المنقطع : فهو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه ، فإن كان الساقط رجلين فأكثر سمي أيضا معضلا ؛ بفتح الضاد المعجمة . وأما المرسل : فهو ع…
كنا نفعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمنه أو وهو فينا أو بين أظهرنا أو نحو ذلك ، فهو مرفوع ، وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر ؛ فإنه إذا فعل في زمنه صلى الله عليه وسلم فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه صلى الله عليه وسلم ، وذلك مرفوع . وقال آخرون : إن كا…
فصل : إذا قال الصحابي قولا أو فعل فعلا فقد قدمنا أنه يسمى موقوفا ، وهل يحتج به ؟ فيه تفصيل واختلاف . قال أصحابنا : إن لم ينتشر فليس هو إجماعا . وهل هو حجة ؟ فيه قولان للشافعي رحمه الله وهما مشهوران ، أصحهما الجديد أنه ليس بحجة ، والثاني - وهو القديم - أنه حجة …
حدثنا الزهري أن ابن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك ، فقال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - وجماعة : لا يلتحق ذلك بعن ، بل يكون منقطعا حتى يبين السماع . وقال الجماهير : هو كعن محمول على السماع بالشرط المقدم ، وهذا هو الصحيح . وفي هذ…
فصل : زيادات الثقة مقبولة مطلقا عند الجماهير من أهل الحديث والفقه والأصول ، وقيل : لا تقبل . وقيل : إن زادها غير من رواه ناقصا ، ولا تقبل إن زادها هو . وأما إذا روى العدل الضابط المتقن حديثا انفرد به فمقبول بلا خلاف . نقل الخطيب البغدادي اتفاق العلماء عليه ، و…
فصل : التدليس قسمان ؛ أحدهما : أن يروي عمن عاصره ما لم يسمع منه موهما سماعه ، قائلا : قال فلان ، أو : عن فلان ، أو نحوه . وربما لم يسقط شيخه وأسقط غيره لكونه ضعيفا أو صغيرا ؛ تحسينا لصورة الحديث . وهذا القسم مكروه جدا ، ذمه أكثر العلماء ، وكان شعبة من أشدهم ذم…
فصل : في معرفة الاعتبار والمتابعة والشاهد والأفراد والشاذ والمنكر ، فإذا روى حماد مثلا حديثا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ينظر ؛ هل رواه ثقة غير حماد عن أيوب ؟ أو عن ابن سيرين غير أيوب ؟ أو عن أبي هريرة غير ابن سير…
فصل : في حكم المختلط . إذا خلط الثقة لاختلال ضبطه بخرف أو هرم أو لذهاب بصره أو نحو ذلك قبل حديث من أخذ عنه قبل الاختلاط ، ولا يقبل حديث من أخذ بعد الاختلاط أوشككنا في وقت أخذه . فمن المخلطين : عطاء بن السائب ، وأبو إسحاق السبيعي ، وسعيد الجريري ، وسعيد بن أبي …
فصل : في أحرف مختصرة في بيان الناسخ والمنسوخ وحكم الحديثين المختلفين ظاهرا . أما النسخ فهو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر ، هذا هو المختار في حده ، وقد قيل فيه غير ذلك . وقد أدخل فيه كثيرون أو الأكثرون من المصنفين في الحديث ما ليس منه ، بل هو من قسم…
ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ، ولا يجري ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطوات وسمع منه حديثا ، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلا على من هذا حاله . هذا كلام القاضي المجمع على إمامته وجلالته ، وفيه تقرير للمذه…
فصل : جرت عادة أهل الحديث بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط ، وينبغي للقارئ أن يلفظ بها ، وإذا كان في الكتاب : قرئ على فلان أخبرك فلان ، فليقل القارئ : قرئ على فلان قيل له : أخبرك فلان . وإذا كان فيه : قرئ على فلان أخبرنا فلان ، فليقل : قرئ على فلان…
فصل : إذا أراد رواية الحديث بالمعنى ، فإن لم يكن خبيرا بالألفاظ ومقاصدها عالما بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم ، بل يتعين اللفظ وإن كان عالما بذلك . فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول : لا يجوز مطلقا . وجوزه بعضهم في غ…
واقتص الحديث ، أو قال : الحديث ، أو ما أشبهه ، فأراد السامع أن يروي عنه الحديث بكماله فطريقه أن يقتصر على ما ذكره الشيخ ، ثم يقول : والحديث بطوله كذا ، ويسوقه إلى آخره . فإن أراد أن يرويه مطلقا ولا يفعل ما ذكرناه فهو أولى بالمنع مما سبق في مثله ونحوه ، وممن نص…
فصل : إذا قدم بعض المتن على بعض اختلفوا في جوازه بناء على جواز الرواية بالمعنى ، فإن جوزناها جاز ، وإلا فلا . وينبغي أن يقطع بجوازه إن لم يكن المقدم مرتبطا بالمؤخر ، وأما إذا قدم المتن على الإسناد وذكر المتن وبعض الإسناد ثم ذكر باقي الإسناد متصلا حتى وصله بما …
فصل : إذا درس بعض الإسناد أو المتن جاز أن يكتبه من كتاب غيره ويرويه إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك الساقط ، هذا هو الصواب الذي قاله المحققون ولو بينه في حال الرواية فهو أولى . أما إذا وجد في كتابه كلمة غير مضبوطة أشكلت عليه فإنه يجوز أن يسأل عنها العلماء ب…
فصل : إذا كان في سماعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرويه ويقول : عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عكسه ، فالصحيح الذي قاله حماد بن سلمة وأحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب أنه جائز ؛ لأنه لا يختلف به هنا معنى . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : ال…
سمعت عبد الله ؛ هو ابن عمرو . وكقوله في كتاب مسلم في باب ( منع النساء من الخروج إلى المساجد ) : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا سليمان - يعني ابن بلال - عن يحيى ؛ وهو ابن سعيد . ونظائره كثيرة ، وإنما يقصدون بهذا الإيضاح كما ذكرنا أولا ؛ فإنه لو قال : حدثنا داو…
( رضي الله عنهما ) ، وكذلك يترضى ويترحم على سائر العلماء والأخيار ويكتب كل هذا وإن لم يكن مكتوبا في الأصل الذي ينقل منه ، فإن هذا ليس رواية وإنما هو دعاء . وينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه وإن لم يكن مذكورا في الأصل الذي يقرأ منه ، ولا يسأم من تكرر ذلك ، ومن…
أُسَيْرٌ . ورابعا بضم النون وفتح المهملة ، وهو قطن بن نُسَيرٍ . ومنه : حَارِثَةُ ؛ كله بالحاء والمثلثة إلا جارية بن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة . ومنه : جَرِيرٌ ؛ كله بالجيم والراء المكررة إلا حريز بن عثمان وأبا حريز عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرم…
كلاهما ؛ بالألف ، ولكن استعماله بالياء صحيح وله وجهان ؛ أحدهما : أن يكون مرفوعا تأكيدا للمرفوعين قبله ولكنه كتب بالياء لأجل الإمالة ويقرأ بالألف ، كما كتبوا الربا والربى بالألف والياء ويقرأ بالألف لا غير . والوجه الثاني : أن يكون ( كليهما ) منصوبا ويقرأ بالياء…