مقدمة الإمام النووي
فصل : في ألفاظ يتداولها أهل الحديث . المرفوع : ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ، لا يقع مطلقه على غيره سواء كان متصلا أو منقطعا . وأما الموقوف : فما أضيف إلى الصحابي قولا له أو فعلا أو نحوه ، متصلا كان أم منقطعا ، ويستعمل في غيره مقيدا فيقال : حديث كذا وقفه فلان على عطاء مثلا .
وأما المقطوع : فهو الموقوف على التابعي قولا له أو فعلا ، متصلا كان أو منقطعا . وأما المنقطع : فهو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه ، فإن كان الساقط رجلين فأكثر سمي أيضا معضلا ؛ بفتح الضاد المعجمة . وأما المرسل : فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبي بكر البغدادي وجماعة من المحدثين ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه ، فهو عندهم بمعنى المنقطع .
وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم : لا يسمى مرسلا إلا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج بالمرسل ، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يحتج به . ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به ، وذلك بأن يروى أيضا مسندا أو مرسلا من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء .
وأما مرسل الصحابي وهو روايته ما لم يدركه أو يحضره ، كقول عائشة رضي الله عنها : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة ، فمذهب الشافعي والجماهير أنه يحتج به . وقال الأستاذ الإمام أبو إسحاق الإسفرايني الشافعي : لا يحتج به إلا أن يقول إنه لا يروى إلا عن صحابي ، والصواب الأول .