مقدمة الإمام النووي
فصل : إذا قال الصحابي : كنا نقول أونفعل ، أو يقولون أو يفعلون كذا ، أو كنا لا نرى أو لا يرون بأسا بكذا . اختلفوا فيه ؛ فقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي : لا يكون مرفوعا ، بل هو موقوف . وسنذكر حكم الموقوف في فصل بعد هذا إن شاء الله تعالى ، وقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول : إن لم يضفه إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بمرفوع ، بل هو موقوف ، وإن أضافه فقال : كنا نفعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمنه أو وهو فينا أو بين أظهرنا أو نحو ذلك ، فهو مرفوع ، وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر ؛ فإنه إذا فعل في زمنه صلى الله عليه وسلم فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه صلى الله عليه وسلم ، وذلك مرفوع .
وقال آخرون : إن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبا كان مرفوعا ، وإلا كان موقوفا ، وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي ، والله أعلم . وأما إذا قال الصحابي : أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا ، فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون . وقيل : موقوف .
وأما إذا قال التابعي : من السنة كذا ، فالصحيح أنه موقوف . وقال بعض أصحابنا الشافعيين : إنه مرفوع مرسل . وأما إذا قيل عند ذكر الصحابي : يرفعه ، أو ينهيه ، أو يبلغ به ، أو رواية - فكله مرفوع متصل بلا خلاف .
أما إذا قال التابعي : كانوا يفعلون ، فلا يدل على فعل جميع الأمة بل على بعض الأمة ، فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع فيكون نقلا للإجماع ، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف .