حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

مقدمة الإمام النووي

فصل : في الإسناد المعنعن . وهو : فلان عن فلان . قال بعض العلماء : هو مرسل .

والصحيح الذي عليه العمل - وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول - أنه متصل بشرط أن يكون المعنعن غير مدلس ، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضا . وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف ، منهم من لم يشترط شيئا من ذلك وهو مذهب مسلم ادعى الإجماع عليه ، وسيأتي الكلام عليه حيث أذكره في أواخر مقدمة الكتاب إن شاء الله تعالى . ومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده وهو مذهب علي ابن المديني والبخاري وأبي بكر الصيرفي الشافعي والمحققين ، وهو الصحيح .

ومنهم من شرط طول الصحبة وهو قول أبي المظفر السمعاني الفقيه الشافعي ، ومنهم من شرط أن يكون معروفا بالرواية عنه ، وبه قال أبو عمرو المقري . وأما إذا قال : حدثنا الزهري أن ابن المسيب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك ، فقال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - وجماعة : لا يلتحق ذلك بعن ، بل يكون منقطعا حتى يبين السماع . وقال الجماهير : هو كعن محمول على السماع بالشرط المقدم ، وهذا هو الصحيح .

وفي هذا الفصل فوائد كثيرة ينتفع بها إن شاء الله تعالى في معرفة هذا الكتاب ، وسترى ما يترتب عليه من الفوائد إن شاء الله تعالى حيث تمر بمواضعها من الكتاب ، ويستدل بذلك على غزارة علم مسلم رضي الله عنه وشدة تحريه وإتقانه وأنه ممن لا يساوى في هذا بل لا يدانى رضي الله عنه .

موقع حَـدِيث