مقدمة الإمام النووي
فصل : قال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : اعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى ، إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا يضبط ما في كتابه ضبطا يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته ، وإنما المقصود بها إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة زادها الله كرامة ، وإذا كان كذلك فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من صحيح مسلم وأشباهه أن ينقله من أصل مقابل على يدي ثقتين بأصول صحيحة متعددة
مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول ، فقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة . هذا كلام الشيخ ، وهذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار ، وإلا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات ، فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به ، والله أعلم .