مقدمة الإمام النووي
فصل : صحيح مسلم رحمه الله في نهاية من الشهرة ، وهو متواتر عنه من حيث الجملة ، فالعلم القطعي حاصل بأنه تصنيف أبي الحسين مسلم بن الحجاج ، وأما من حيث الرواية المتصلة بالإسناد المتصل بمسلم فقد انحصرت طريقه عنده في هذه البلدان والأزمان في رواية أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم . ويروي في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن علي القلانسي عن مسلم ، ورواه عن ابن سفيان جماعة منهم الجلودي ، وعن الجلودي جماعة منهم الفارسي ، وعنه جماعة منهم الفراوي ، وعنه خلائق منهم منصور ، وعنه خلائق منهم شيخنا أبو إسحاق .
قال الشيخ الإمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : وأما القلانسي فوقعت روايته عند أهل الغرب ، ولا رواية له عند غيرهم . دخلت روايته إليه من جهة أبي عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء التميمي القرطبي وغيره ، سمعوها بمصر من أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان البغدادي قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي قال : حدثنا أبو محمد القلانسي قال : حدثنا مسلم إلا ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب أولها حديث الإفك الطويل ، فإن أبا العلاء بن ماهان كان يروي ذلك عن أبي أحمد الجلودي عن أبي سفيان عن مسلم رضي الله عنه .