حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

مقدمة الإمام النووي

فصل : إذا كان في سماعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يرويه ويقول : عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عكسه ، فالصحيح الذي قاله حماد بن سلمة وأحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب أنه جائز ؛ لأنه لا يختلف به هنا معنى . وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله : الظاهر أنه لا يجوز ، وإن جازت الرواية بالمعنى لاختلافه . والمختار ما قدمته ، لأنه وإن كان أصل النبي والرسول مختلفا فلا اختلاف هنا ، ولا لبس ولا شك ، والله أعلم .

فصل : جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا ، واستمر الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا ، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى ، فيكتبون من حدثنا ( ثنا ) وهي الثاء والنون والألف ، وربما حذفوا الثاء . ويكتبون من أخبرنا ( أنا ) ، ولا يحسن زيادة الباء قبل ( نا ) . وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ( ح ) ، وهي حاء مهملة مفردة ، والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوله من الإسناد إلى إسناد وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها : ( ح ) ، ويستمر في قراءة ما بعدها ، وقيل : إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين ، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وليست من الرواية .

وقيل : إنها رمز إلى قوله : الحديث ، وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها : الحديث . وقد كتب جماعة من الحفاظ موضعها : ( صح ) ، فيشعر بأنها رمز ( صح ) ، وحسنت ههنا كتابة ( صح ) لئلا يتوهم أنه سقط من الإسناد الأول . ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرا ، وهي كثيرة في صحيح مسلم قليلة في صحيح البخاري ، فيتأكد احتياج صاحب هذا الكتاب إلى معرفتها ، وقد أرشدناه إلى ذلك ولله الحمد والنعمة والفضل والمنة .

موقع حَـدِيث