مقدمة الإمام النووي
فصل : إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ثم أتبعه إسنادا آخر ، وقال عند انتهاء الإسناد : مثله أو نحوه ، فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصرا عليه فالأظهر منعه ، وهو قول شعبة . وقال سفيان الثوري : يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطا متحفظا مميزا بين الألفاظ . وقال يحيى بن معين : يجوز ذلك في قوله مثله ، ولا يجوز في نحوه .
قال الخطيب البغدادي : الذي قاله ابن معين بناء على منع الرواية بالمعنى ، فأما على جوازها فلا فرق . وكان جماعة من العلماء يحتاطون في مثل هذا ، فإذا أرادوا رواية مثل هذا ، أو أورد أحدهم الإسناد الثاني ثم يقول : مثل حديث قبله متنه كذا ، ثم يسوقه . واختار الخطيب هذا ، ولا شك في حسنه .
أما إذا ذكر الإسناد وطرفا من المتن ثم قال : وذكر الحديث ، أو قال : واقتص الحديث ، أو قال : الحديث ، أو ما أشبهه ، فأراد السامع أن يروي عنه الحديث بكماله فطريقه أن يقتصر على ما ذكره الشيخ ، ثم يقول : والحديث بطوله كذا ، ويسوقه إلى آخره . فإن أراد أن يرويه مطلقا ولا يفعل ما ذكرناه فهو أولى بالمنع مما سبق في مثله ونحوه ، وممن نص على منعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني الشافعي ، وأجازه أبو بكر الإسماعيلي بشرط أن يكون السامع والمسمع عارفين ذلك الحديث . وهذا الفصل مما تشتد الحاجة إلى معرفته للمعتني بصحيح مسلم لكثرة تكرره فيه ، والله أعلم .