حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

مقدمة الإمام النووي

فصل : في معرفة الصحابي والتابعي . هذا الفصل مما يتأكد الاعتناء به وتمس الحاجة إليه ، فبه يعرف المتصل من المرسل . فأما الصحابي فكل مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لحظة ، هذا هو الصحيح في حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبد الله البخاري في صحيحه والمحدثين كافة .

وذهب أكثر أصحاب الفقه والأصول إلى أنه من طالت صحبته له صلى الله عليه وسلم ، قال الإمام القاضي أبو الطيب الباقلاني : لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جار على كل من صحب غيره قليلا كان أو كثيرا ، يقال : صحبه شهرا ويوما وساعة . قال : وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة ، هذا هو الأصل . قال : ومع هذا فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ، ولا يجري ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطوات وسمع منه حديثا ، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلا على من هذا حاله .

هذا كلام القاضي المجمع على إمامته وجلالته ، وفيه تقرير للمذهبين ، ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين ؛ فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة ، وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه ، والله أعلم . وأما التابعي - ويقال فيه : التابع - فهو من لقي الصحابي ، وقيل : من صحبه ، كالخلاف في الصحابي . والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى نظرا إلى مقتضى اللفظين .

موقع حَـدِيث