140 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ قَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً 141 - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ ، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، قَالَتْ : وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ ، وَمَا صَامَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا إِلَّا رَمَضَانَ 142 - 747 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ح ، وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبيد اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . هَذَا الْإِسْنَادُ وَالْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ هَكَذَا مَرْفُوعًا ، وَجَمَاعَةً رَوَوْهُ مَوْقُوفًا ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ ، ثُمَّ فِي مَوَاضِعَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّحِيحَ بَلِ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَمُحَقِّقُو الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا أَوْ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا حُكِمَ بِالرَّفْعِ وَالْوَصْلِ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَةٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّافِعُ وَالْوَاصِلُ أَكْثَرَ أَوْ أقَلَّ فِي الْحِفْظِ وَالْعَدَدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ وَهِيَ : أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ صَحَابِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُوَ السَّائِبُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الْكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ . وَقَوْلُهُ : ( الْقَارِيُّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَّةِ الْقَبِيلَةِ الْمَعْرُوفَةِ سَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَعَدَدِ رَكَعَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ · ص 369 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فيمن غلب عن حزبه وفيمن خاف أن يغلب عن وتره · ص 383 ( 105 ) باب فيمن غلب عن حزبه ، وفيمن خاف أن يغلب عن وتره ، وفضل طول القنوت وآخر الليل ( 747 ) [633] عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ . ( 105 ) ومن باب : مَن غُلِب عن حزبه قوله - صلى الله عليه وسلم - : مَن نام عن حِزْبه ، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر ، كُتِب له كأنما قرأه مِنَ الليل . هذا تفضل من الله تعالى ، ودليل : على أن صلاةَ الليل أفضلُ من صلاة النهار. والحزبُ هنا الجزءُ من القرآن يُصلَّى به . وهذه الفضيلةُ إنما تحصلُ لمن غلبه نوم ، أو عذر منعه من القيام مع أن نيَّتَهُ القيام. وقد ذكر مالك في الموطأ عنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ما مِن امرئ تكونُ له صلاة بليل فَغَلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجرَ صلاته ، وكان نومُه صدقةَ عليه ، وهذا أتَمُّ في التَّفضيل والمجازاة بالنية ، وظاهِرُه أن له أجرَه مُكملا مُضاعَفًا ، وذلك لحسن نيته ، وصدق تلهّفه ، وتأسّفه. وهذا قولُ بعضِ شيوخنا ، وقال بعضُهم : يُحتمل أن يكونَ غيرَ مضاعَفٍ إذ الذي يُصليها أكمل وأفضل. قلتُ : والظاهِرُ التمسُّكُ بالظَّاهر ، فإن الثوابَ فَضلٌ من الكريم الوهاب ، وقد تقدَّم من حديث عائشة - رضي الله عنها - : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غَلَبَهُ نوم ، أو وَجَعٌ ، صلَّى من النهار اثنتي عشرة ركعة . وهذا كلُّه إنما هو يبقى في تحصيل مثل ما غُلِب عليه ، لا أنه قضاءٌ له ، إذ ليس في ذمَّته شيء ، ولا يُقضَى إلا ما تعلَّق بالذمة ، وقد رأى مالك أن يصلِّي حزبه مَن فاته بعد طُلُوع الفجر ، وهو عنده وقتُ ضرورة لمن غُلِب على حزبه وفاته . كما يقول في الوتر.