179 - 762 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ : وَقِيلَ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ . فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي ، ووَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِيَامِهَا هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا . 25 - باب الندب الأكيد إلى قيام القدر ، وبيان دليل من قال : إنها ليلة سبع وعشرين فِيهِ حَدِيثُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَهَذَا أَحَدُ الْمَذَاهِبِ فِيهَا ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا لَيْلَةً مُبْهَمَةً مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُهَا ، وَأَرْجَاهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَأَكْثَرُهُمْ أَنَّهَا لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ لَا تَنْتَقِلُ . وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ : إِنَّهَا تَنْتَقِلُ فَتَكُونُ فِي سَنَةٍ : لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَفِي سَنَةٍ : لَيْلَةَ ثَلَاثٍ ، وَسَنَةٍ : لَيْلَةَ إِحْدَى ، وَلَيْلَةً أُخْرَى وَهَذَا أَظْهَرُ . وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَلِفَةِ فِيهَا ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةُ بَسْطٍ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ حَيْثُ ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجباب الندب الأكيد إلى قيام القدر · ص 381 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الترغيب في قيام رمضان وليلة القدر وكيفية القيام · ص 391 ( 762 ) ، ( 179 ) [641] - وَعَنْ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، ( وَقِيلَ لَهُ : إِنَّ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ) فَقَالَ أُبَيٌّ : وَالله الَّذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ ! إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ ( يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي ) وَوَالله ، إِنِّي لأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقِيَامِهَا ، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا لا شُعَاعَ لَهَا . وقوله : وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها ، وفي حديث أبي هريرة : إن القمر يطلع فيها مثل شقّ جَفْنَة ؛ قيل : إن ذلك إنما كان لصعود الملائكة الذين تنزلوا في ليلة القدر حين تطلع الشمس ، فكأن الملائكة بكثرتها حالت بين الناظرين إلى الشمس وبين شعاعها ، والله أعلم . ثم هل هذه الأمارات راتبة لكل ليلة قدر تأتي ، أو كان ذلك لتلك الليلة الخاصة ؟ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : وأراني أسجد في صبيحتها في ماء وطين ؟ قولان لأهل العلم ، والأول أولى ؛ لما رواه أبو عمر بن عبد البر من طريق عبادة بن الصامت مرفوعًا : إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلْجَاء ، كأن فيها قمرًا ساطعًا ، ساكنة لا برد فيها ولا حرّ ، ولا يحلّ لكوكب أن يرمى به فيها حتى يصبح ، وإن أمارة الشمس أنها تخرج صبيحتها مشرقة ليس لها شعاع ، مثل القمر ليلة البدر ، ولا يحلّ للشيطان أن يطلع يومئذٍ معها . قال : وهذا حديث حسن غريب من حديث الشاميين ، رواته كلهم معروفون ثقات .