187 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَبَقَيْتُ كَيْفَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقَامَ فَبَالَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ثُمَّ صَبَّ فِي الْجَفْنَةِ أَوْ الْقَصْعَةِ فَأَكَبَّهُ بِيَدِهِ عَلَيْهَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ : فَأَخَذَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَتَكَامَلَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ، وَكُنَّا نَعْرِفُهُ إِذَا نَامَ بِنَفْخِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى فَجَعَلَ يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ أَوْ فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا ، وَأَمَامِي نُورًا ، وَخَلْفِي نُورًا ، وَفَوْقِي نُورًا ، وَتَحْتِي نُورًا ، وَاجْعَلْ لِي نُورًا أَوْ قَالَ : وَاجْعَلْنِي نُورًا . وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَلَمَةُ : فَلَقِيتُ كُرَيْبًا فَقَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ وَقَالَ : وَاجْعَلْنِي نُورًا وَلَمْ يَشُكَّ . 188 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي رِشْدِينٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ثُمَّ أَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ فَنَامَ ، ثُمَّ قَامَ قَوْمَةً أُخْرَى فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَحَلَّ شِنَاقَهَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا هُوَ الْوُضُوءُ وَقَالَ : أَعْظِمْ لِي نُورًا وَلَمْ يَذْكُرْ : وَاجْعَلْنِي نُورًا 189 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَهُ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْقِرْبَةِ فَسَكَبَ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُكْثِرْ مِنْ الْمَاءِ وَلَمْ يُقَصِّرْ فِي الْوُضُوءِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : قَالَ : وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَتَئِذٍ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً . قَالَ سَلَمَةُ : حَدَّثَنِيهَا كُرَيْبٌ فَحَفِظْتُ مِنْهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَنَسِيتُ مَا بَقِيَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي لِسَانِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا ، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا ، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا ، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا ، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا ، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُورًا ، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا 190 - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : رَقَدْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ . قَالَ : فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ . قَوْلُهُ : ( فَبَقِيتُ كَيْفَ يُصَلِّي ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْقَافِ ، أَيْ رَقَبْتُ وَنَظَرْتُ . يُقَالُ : بَقِيتُ وَبَقَوْتُ بِمَعْنَى رَقَبْتُ وَرَمَقْتُ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ تَوَضَّأَ وَضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ ) يَعْنِي لَمْ يُسْرِفْ وَلَمْ يَقْتُرْ ، وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي رِشْدِينَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَهُوَ كُرَيْبٌ ، وَمَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كُنِّيَ بِابْنِهِ رِشْدِينَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ الْحَجْرِيِّ ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ مَنْسُوبٌ إِلَى حَجْرِ رُعَيْنٍ ، وَهِيَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ . قَوْلُهُ : ( فَتَحَدَّثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ نَامَ ) فِيهِ جَوَازُ الْحَدِيثِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، وَالَّذِي ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثُ بَعْدَهَا هُوَ فِي حَدِيثٍ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُعَائِهِ بِاللَّيْلِ · ص 384 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل · ص 392 ( 107 ) باب في كيفية صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل ، وتَبَتُّلِه ودُعَائِهِ ( 763 ) ( 181 و 182 و 183 و 187 ) [642] - عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهِيَ خَالَتُهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ . زَادَ في رواية : ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنْ مَاءٍ ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ، وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلا قَلِيلا ، ثُمَّ حَرَّكَنِي فَقُمْتُ . وفِي أُخْرَى : فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَتَتَامَّتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَكَانَ يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ : اللهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا ، وَفَوْقِي نُورًا ، وَتَحْتِي نُورًا ، وَأَمَامِي نُورًا ، وَخَلْفِي نُورًا ، وَعَظِّمْ لِي نُورًا . وَفِي رِوَايَةٍ : وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي. وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ . وفي أُخْرَى : وفي لِسَانِي نُورًَا . وَقَالَ فِي آخِرِهْ : وَاجْعَلْ لِي نُورًَا . وفي أُخْرَى : وَاجْعَلْنِي نُورًَا . ( 765 ) [643] - وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اللَّيْلَةَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ أَوْتَرَ . فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ( 107 ) ومن باب : كيفيه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل قول ابن عباس : فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طولها : العَرض - بفتح العين - ، خلاف الطول ، وهو المراد هنا . وعُرض الوادي : ناحيته ؛ بالضم . والعِرض - بالكسر - : السبُّ والذمُّ . والوسادة : ما يُتوسَّدُ إليه وعليه ، ويريد به هنا الفراش . وكان اضطجاع ابن عباس لرؤوسهما ، أو لأرجلهما ؛ وذلك لصغره . قلت : هذا الذي قاله الشارحون من تسمية الفراش وسادة تجُّوزٌ لا شك فيه ؛ إذ الوسادة ما يتوسَّد إليه ، كما أن المِرفقة ما يُرتفقُ عليه . ويمكن أن يبقى لفظ الوسادة على حقيقته ، ويكون اضطجاع رسول - صلى الله عليه وسلم - عليها : وضعه رأسه على طولها ، واضطجاع ابن عباس : وضعه رأسه على عرضها ، وقد تقدم ذكر سن ابن عباس يوم موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل : هذا من ابن عباس تقدير للوقت لا تحقيق ، لكنه لم يخرج به عن قول الله تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وقراءته - صلى الله عليه وسلم - هذا العشر في هذا الوقت ؛ لما تضمّنه من الحضّ والتنبيه على الذكر والدعاء والصلاة والتفكر ، وغير ذلك من المعاني المنشطة على القيام ، على ما لا يخفى . والشّنّ : القربة البالية ، وهو الشجب أيضًا في الرواية الأخرى ، ويقال : سقاء شاجب ؛ أي : يابس . وقوله : فأحسن الوضوء ؛ أي : أبلغه وأكمله ، ومع ذلك فلم يهرق من الماء إلا قليلا ، كما جاء في الرواية الأخرى : ولم يكثر ، وقد أبلغ ، وفي الأخرى : وضوءًا حسنًا بين الوضوءين . ووضعه - صلى الله عليه وسلم - يمينه على رأس عبد الله : تسكين له ، وأخذه بأذنه ، تثبيت للتعليم ، أو زيادة في التأنيس والتسكين ، وقيل : فعل ذلك لينفي عنه العين ؛ لما أعجبه فعله معه ، وقيل : فعل ذلك به طردًا للنوم ، وفي بعض طرق هذا الحديث عنه قال : فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني ، وهذا نصّ . وشناق القربة : ما تُشْنَقُ به القربة ، أي : يُشدُّ عنقها . وقيل : هو الذي تُعَلَّقُ به ، قال أبو عبيد : والأول أشبه . وقوله في الرواية الأخرى : فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي ، فأدارني عن يمينه ، هذا أخذٌ للإدارة ، والأخذ بالأذن أخذ للتنشيط أو التنبيه ، على ما تقدم . وقد فسّر هذه الإدارة في رواية أخرى ؛ فقال : وأخذ بيدي من وراء ظهره ، ولا تعارض بين الأخذين ؛ إذ جمعهما له ممكن ، والله أعلم . وقد تقدم الكلام على مراتب المأموم مع إمامه ، وعلى نوم الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين وسلم ، وعلى الخلاف في كيفية صلاة الليل . وهذه الأنوار التي دعا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن تحمل على ظاهرها ، فيكون معنى سؤاله : أن يجعل الله له في كل عضو من أعضائه نورًا يوم القيامة ، يستضيء به في تلك الظلم هو ومن تبعه ، أو من شاء الله تعالى ممن تبعه. والأولى أن يقال : هذه الأنوار هي مستعارة للعلم والهداية ، كما قال تعالى : أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ وكما قال تعالى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ أي : علمًا وهداية ، والتحقيق في معنى النور : أن النور مُظهِر ما ينسب إليه ، وهو يختلف بحسبه ، فنور الشمس مُظِهرٌ للمبصرات ، ونور القلب كاشف عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات ، فكأنه دعا بإظهار الطاعات عليها دائمًا ، والله تعالى أعلم . وقوله : وسبعًا في التابوت ؛ أي : وذكر سبعًا ، والتابوت أراد به الجسد ، وذكر خمسًا ، ولم يعيِّن الخصلتين ؛ وهما : اللسان والنفس على ما ذكره في الأم . قال أبو الفرج في قوله : وسبعًا في التابوت ؛ أي : سبعة أشياء مكتوبة عنده في الصندوق ؛ أي : قد نسيها ، وهي عنده مكتوبة ، وقد جاء فيما بعد منها : عصبي ، ولحمي ، ودمي ، وشعري ، وبشري .