حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل

) باب في كيفية صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل ، وتَبَتُّلِه ودُعَائِهِ ( 763 ) ( 181 و 182 و 183 و 187 ) [642] - عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهِيَ خَالَتُهُ ، قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي ، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرَ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ . زَادَ في رواية : ثُمَّ عَمَدَ إِلَى شَجْبٍ مِنْ مَاءٍ ، فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ ، وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ يُهْرِقْ مِنَ الْمَاءِ إِلا قَلِيلا ، ثُمَّ حَرَّكَنِي فَقُمْتُ . وفِي أُخْرَى : فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَتَتَامَّتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَكَانَ يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ : اللهمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا ، وَفِي بَصَرِي نُورًا ، وَفِي سَمْعِي نُورًا ، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا ، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا ، وَفَوْقِي نُورًا ، وَتَحْتِي نُورًا ، وَأَمَامِي نُورًا ، وَخَلْفِي نُورًا ، وَعَظِّمْ لِي نُورًا .

وَفِي رِوَايَةٍ : وَسَبْعًا فِي التَّابُوتِ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعْرِي وَبَشَرِي . وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ . وفي أُخْرَى : وفي لِسَانِي نُورًَا .

وَقَالَ فِي آخِرِهْ : وَاجْعَلْ لِي نُورًَا . وفي أُخْرَى : وَاجْعَلْنِي نُورًَا . ( 765 ) [643] - وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لأرْمُقَنَّ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اللَّيْلَةَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ، ثُمَّ أَوْتَرَ .

فَذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ( 107 ) ومن باب : كيفيه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل قول ابن عباس : فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طولها : العَرض - بفتح العين - ، خلاف الطول ، وهو المراد هنا . وعُرض الوادي : ناحيته ؛ بالضم . والعِرض - بالكسر - : السبُّ والذمُّ .

والوسادة : ما يُتوسَّدُ إليه وعليه ، ويريد به هنا الفراش . وكان اضطجاع ابن عباس لرؤوسهما ، أو لأرجلهما ؛ وذلك لصغره . قلت : هذا الذي قاله الشارحون من تسمية الفراش وسادة تجُّوزٌ لا شك فيه ؛ إذ الوسادة ما يتوسَّد إليه ، كما أن المِرفقة ما يُرتفقُ عليه .

ويمكن أن يبقى لفظ الوسادة على حقيقته ، ويكون اضطجاع رسول - صلى الله عليه وسلم - عليها : وضعه رأسه على طولها ، واضطجاع ابن عباس : وضعه رأسه على عرضها ، وقد تقدم ذكر سن ابن عباس يوم موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل : هذا من ابن عباس تقدير للوقت لا تحقيق ، لكنه لم يخرج به عن قول الله تعالى : ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وقراءته - صلى الله عليه وسلم - هذا العشر في هذا الوقت ؛ لما تضمّنه من الحضّ والتنبيه على الذكر والدعاء والصلاة والتفكر ، وغير ذلك من المعاني المنشطة على القيام ، على ما لا يخفى . والشّنّ : القربة البالية ، وهو الشجب أيضًا في الرواية الأخرى ، ويقال : سقاء شاجب ؛ أي : يابس .

وقوله : فأحسن الوضوء ؛ أي : أبلغه وأكمله ، ومع ذلك فلم يهرق من الماء إلا قليلا ، كما جاء في الرواية الأخرى : ولم يكثر ، وقد أبلغ ، وفي الأخرى : وضوءًا حسنًا بين الوضوءين . ووضعه - صلى الله عليه وسلم - يمينه على رأس عبد الله : تسكين له ، وأخذه بأذنه ، تثبيت للتعليم ، أو زيادة في التأنيس والتسكين ، وقيل : فعل ذلك لينفي عنه العين ؛ لما أعجبه فعله معه ، وقيل : فعل ذلك به طردًا للنوم ، وفي بعض طرق هذا الحديث عنه قال : فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني ، وهذا نصّ . وشناق القربة : ما تُشْنَقُ به القربة ، أي : يُشدُّ عنقها .

وقيل : هو الذي تُعَلَّقُ به ، قال أبو عبيد : والأول أشبه . وقوله في الرواية الأخرى : فقمت عن يساره ، فأخذ بيدي ، فأدارني عن يمينه ، هذا أخذٌ للإدارة ، والأخذ بالأذن أخذ للتنشيط أو التنبيه ، على ما تقدم . وقد فسّر هذه الإدارة في رواية أخرى ؛ فقال : وأخذ بيدي من وراء ظهره ، ولا تعارض بين الأخذين ؛ إذ جمعهما له ممكن ، والله أعلم .

وقد تقدم الكلام على مراتب المأموم مع إمامه ، وعلى نوم الأنبياء صلى الله عليهم أجمعين وسلم ، وعلى الخلاف في كيفية صلاة الليل . وهذه الأنوار التي دعا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن تحمل على ظاهرها ، فيكون معنى سؤاله : أن يجعل الله له في كل عضو من أعضائه نورًا يوم القيامة ، يستضيء به في تلك الظلم هو ومن تبعه ، أو من شاء الله تعالى ممن تبعه . والأولى أن يقال : هذه الأنوار هي مستعارة للعلم والهداية ، كما قال تعالى : أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ وكما قال تعالى : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ أي : علمًا وهداية ، والتحقيق في معنى النور : أن النور مُظهِر ما ينسب إليه ، وهو يختلف بحسبه ، فنور الشمس مُظِهرٌ للمبصرات ، ونور القلب كاشف عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات ، فكأنه دعا بإظهار الطاعات عليها دائمًا ، والله تعالى أعلم .

وقوله : وسبعًا في التابوت ؛ أي : وذكر سبعًا ، والتابوت أراد به الجسد ، وذكر خمسًا ، ولم يعيِّن الخصلتين ؛ وهما : اللسان والنفس على ما ذكره في الأم . قال أبو الفرج في قوله : وسبعًا في التابوت ؛ أي : سبعة أشياء مكتوبة عنده في الصندوق ؛ أي : قد نسيها ، وهي عنده مكتوبة ، وقد جاء فيما بعد منها : عصبي ، ولحمي ، ودمي ، وشعري ، وبشري .

هذا المحتوى شرحٌ لـ4 أحاديث
موقع حَـدِيث