207 - 776 - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ عَمْرٌو : وحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ ) الْقَافِيةُ : آخِرُ الرَّأْسِ ، وَقَافِيةُ كُلِّ شَيْءٍ آخِره ، وَمِنْهُ قَافِيةُ الشِّعْرِ . قَوْلُهُ : ( عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ نُسَخِ بِلَادِنَا بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ( عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ( عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ ) بِالرَّفْعِ أَيْ بَقِيَ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْعُقَدِ فَقِيلَ : هُوَ عَقْدٌ حَقِيقِيٌّ بِمَعْنَى عَقْدِ السِّحْرِ لِلْإِنْسَانِ ، وَمَنْعُهُ مِنَ الْقِيَامِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ فَعَلَى هَذَا هُوَ قَوْلٌ يَقُولُهُ يُؤَثِّرُ فِي تَثْبِيطِ النَّائِمِ كَتَأْثِيرِ السِّحْرِ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا يَفْعَلُهُ كَفِعْلِ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ عَقْدِ الْقَلْبِ وَتَصْمِيمِهِ ، فَكَأَنَّهُ يُوَسْوِسُ فِي نَفْسِهِ وَيُحَدِّثُهُ بِأَنَّ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا فَتَأَخَّرْ عَنِ الْقِيَامِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَجَازٌ ، كُنِّيَ لَهُ عَنْ تَثْبِيطِ الشَّيْطَانِ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ) فِيهِ فَوَائِدُ مِنْهَا : الْحَثُّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ ، وَجَاءَتْ فِيهِ أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَدْ جَمَعْتُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ بَابٍ مِنْ كِتَابِ الْأَذْكَارِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ ذِكْرٌ ، لَكِنَّ الْأَذْكَارَ الْمَأْثُورَةَ فِيهِ أَفْضَلُ . وَمِنْهَا : التَّحْرِيضُ عَلَى الْوُضُوءِ حِينَئِذٍ وَعَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ قَلَّتْ . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ ) مَعْنَاهُ : تَمَامُ عُقْدَتَيْنِ ، أَيِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ثَانِيَةٌ ، وَتَمَّ بِهَا عُقْدَتَانِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَيْ فِي تَمَامِ أَرْبَعَةٍ ، وَمَعْنَاهُ : فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ تَمَّتِ الْجُمْلَةُ بِهِمَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ ، وَمِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : ( مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ فَقِيرَاطَانِ ) هَذَا لَفْظُ إِحْدَى رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِمَعْنَاهُ ، وَالْمُرَادُ قِيرَاطَانِ بِالْأَوَّلِ ، وَمَعْنَاهُ : أَنَّ بِالصَّلَاةِ يَحْصُلُ قِيرَاطٌ ، وَبِالِاتِّبَاعِ قِيرَاطٌ آخَرُ ، يَتِمُّ بِهِ الْجُمْلَةُ قِيرَاطَانِ . وَدَلِيلُ أَنَّ الْجُمْلَةَ قِيرَاطَانِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ ( مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ، ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أُحُدٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ ( مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَمَنْ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ ) . وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِثْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ( مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةً فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ ) . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ) مَعْنَاهُ : لِسُرُورِهِ بِمَا وَفَّقَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ ، وَوَعَدَهُ بِهِ مِنْ ثَوَابِهِ مَعَ مَا يُبَارِكُ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَتَصَرُّفِهِ فِي كُلِّ أُمُورِهِ ، مَعَ مَا زَالَ عَنْهُ مِنْ عُقَدِ الشَّيْطَانِ وَتَثْبِيطِهِ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ) ، مَعْنَاهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ عُقَدِ الشَّيْطَانِ وَآثَارِ تَثْبِيطِهِ وَاسْتِيلَائِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ : الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَنْ يُصْبِحُ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي ) فَإِنَّ ذَلِكَ نَهْيٌ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقُولَ هَذَا اللَّفْظَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ صِفَةِ غَيْرِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ بَوَّبَ لِهَذَا الْحَدِيثِ : بَابَ عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى رَأْسِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ : الَّذِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَعْقِدُ قَافِيَةَ رَأْسِهِ وَإِنْ صَلَّى بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا يَنْحَلُّ عُقَدُهُ بِالذِّكْرِ وَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ . قَالَ : وَيُتَأَوَّلُ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْعُقَدِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ ، وَجَعَلَ مَنْ صَلَّى وَانْحَلَّتْ عُقَدَهُ كَمَنْ لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ لِزَوَالِ أَثَرِهِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الحث على صلاة الوقت وإن قلت · ص 398 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان · ص 408 ( 776 ) [652] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يبلغُ بِهِ الَّنِبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلا طَوِيلا ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله ؛ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ . وقوله : يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد . هذا العقد الذي يعقده الشيطان كأنه من باب عقد السواحر النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ؛ وذلك بأنهن يأخذن خيطًا فيعقدن عليه عقدة منه ، ويتكلَّمن عليه بالسحر ، فيتأثر المسحور عند ذلك ؛ إما بمرض ، أو تخييل ، أو تحريك قلب ، أو تحزين ، أو غير ذلك ، فشبَّه فعل الشيطان بالنائم بفعل السواحر ، وذلك أن النائم كلما أراد أن يقوم ليذكر الله أو يصلي غرّه وخدعه ؛ بأن يقول له : عليك ليل طويل فارقد ، فيريه أنه لطول ما بقي عليه من الليل ما يمكنه استيفاء راحته من النوم ، وقيامه بعد ذلك لحزبه ، فيصغي لذلك ويرقد ، ثم إن استيقظ ثانية فعل به ذلك ، وكذلك ثالثة ، فلا يستيقظ من الثالثة إلا وقد طلع الفجر ، فيفوته ما كان أراد من القيام . وإنما خص العقد بثلاث ؛ لأن أغلب ما يكون انتباه النائم في السحر ، فإن اتفق له أن يستيقظ ويرجع للنوم ثلاث مرات ؛ لم تتقض النومة الثالثة في الغالب إلا والفجر قد طلع . والله أعلم . وروايتنا الصحيحة : عليك ليل طويل ؛ على الابتداء والخبر ، وقد وقع في بعض الروايات : عليك ليلا طويلا ؛ على الإغراء ، والأول أولى من جهة المعنى ؛ لأنه الأمكن في الغرور ، من حيث إنه يخبره عن طول الليل ، ثم يأمره بالرقاد بقوله : فارقد وإذا نُصِبَ على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد ، وحينئذ يكون قوله : " فارقد " ضائعًا . والله أعلم . وقافية الرأس : آخره ، وكذلك قافية كل شيء ، ومنه : قافية الشِّعر . وقوله : فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفس ؛ أي : نشيطًا لما يرد عليه من عبادات أُخر ؛ من صلوات وغيرها ، فإنه يألف العبادات ويعتادها ، حتى تصير له شِرْبًا ، فتذهب عنه مشقتها ، ولا يستغني عنها . وطيب النفس ؛ لرجاء ثواب ما فعل ؛ ولانشراح صدره بما يستقبل . والله أعلم . وقوله : وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ؛ أي : بشؤم تفريطه ، وبإتمام خديعة الشيطان عليه ؛ إذ قد حمله على أن فاته الحظ الأوفر من قيام الليل . وكسلان ؛ أي : متثاقل عن الخيرات فلا يكاد تسخو نفسه ، ولا تخف عليها صلاة ، ولا غيرها من القربات ، وربما يحمله ذلك على تضييع الواجبات . وكسلان : غير منصرف ؛ للألف والنون الزائدتين ، وهو مذكر كسلى . وقد وقع لبعض رواة الموطأ : كسلانًا مصروفًا ، وليس بشيء ، وقد أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الخبث للنفس ، مع أنه قد قال في حديث آخر : لا يقل أحدكم : خبثت نفسي ، ولكن ليقل : لقست نفسي ، ولا تعارض بينهما ؛ لأن الذي منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنما هو : أن يطلق الإنسان على نفسه لفظ الخبث ، وهو مذموم ، فيذم نفسه ، ويضيف الذم إليها ، وهو ممنوع في مثل هذا ، وأما لو أضاف الإنسان لفظ الخبث إلى غيره مما يصدق عليه ، لم يكن ذلك مذمومًا ولا ممنوعًا . والله أعلم . ولقست : معناه غثت ، ويقال : مقست بالميم والقاف ، ونقست بالنون ، وكله بمعنى خبثت ، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره إطلاق ذلك اللفظ ، فنقل إلى غيره ، كما قررناه . وقد غيّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسم عاصية بجميلة ، وكره لفظ العقوق ، وهذا النحو كثير عنه صلى الله عليه وسلم .