حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب استغراق الليل بالنوم من آثار الشيطان

( 776 ) [652] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يبلغُ بِهِ الَّنِبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلا طَوِيلا ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ الله ؛ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ . وقوله : يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد . هذا العقد الذي يعقده الشيطان كأنه من باب عقد السواحر النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ؛ وذلك بأنهن يأخذن خيطًا فيعقدن عليه عقدة منه ، ويتكلَّمن عليه بالسحر ، فيتأثر المسحور عند ذلك ؛ إما بمرض ، أو تخييل ، أو تحريك قلب ، أو تحزين ، أو غير ذلك ، فشبَّه فعل الشيطان بالنائم بفعل السواحر ، وذلك أن النائم ج٢ / ص٤٠٩كلما أراد أن يقوم ليذكر الله أو يصلي غرّه وخدعه ؛ بأن يقول له : عليك ليل طويل فارقد ، فيريه أنه لطول ما بقي عليه من الليل ما يمكنه استيفاء راحته من النوم ، وقيامه بعد ذلك لحزبه ، فيصغي لذلك ويرقد ، ثم إن استيقظ ثانية فعل به ذلك ، وكذلك ثالثة ، فلا يستيقظ من الثالثة إلا وقد طلع الفجر ، فيفوته ما كان أراد من القيام .

وإنما خص العقد بثلاث ؛ لأن أغلب ما يكون انتباه النائم في السحر ، فإن اتفق له أن يستيقظ ويرجع للنوم ثلاث مرات ؛ لم تتقض النومة الثالثة في الغالب إلا والفجر قد طلع . والله أعلم .

وروايتنا الصحيحة :
؛ على الابتداء والخبر ، وقد وقع في بعض الروايات : عليك ليلا طويلا ؛ على الإغراء ، والأول أولى من جهة المعنى ؛ لأنه الأمكن في الغرور ، من حيث إنه يخبره عن طول الليل ، ثم يأمره بالرقاد بقوله : فارقد وإذا نُصِبَ على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد ، وحينئذ يكون قوله : " فارقد " ضائعًا .

والله أعلم . وقافية الرأس : آخره ، وكذلك قافية كل شيء ، ومنه : قافية الشِّعر . وقوله : فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفس ؛ أي : نشيطًا لما يرد عليه من عبادات أُخر ؛ من صلوات وغيرها ، فإنه يألف العبادات ويعتادها ، حتى تصير له شِرْبًا ، فتذهب عنه مشقتها ، ولا يستغني عنها .

وطيب النفس ؛ لرجاء ثواب ما فعل ؛ ولانشراح صدره بما يستقبل . والله أعلم . وقوله : وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ؛ أي : بشؤم تفريطه ، وبإتمام ج٢ / ص٤١٠خديعة الشيطان عليه ؛ إذ قد حمله على أن فاته الحظ الأوفر من قيام الليل .

وكسلان ؛ أي : متثاقل عن الخيرات فلا يكاد تسخو نفسه ، ولا تخف عليها صلاة ، ولا غيرها من القربات ، وربما يحمله ذلك على تضييع الواجبات . وكسلان : غير منصرف ؛ للألف والنون الزائدتين ، وهو مذكر كسلى . وقد وقع لبعض رواة الموطأ : كسلانًا مصروفًا ، وليس بشيء ، وقد أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الخبث للنفس ، مع أنه قد قال في حديث آخر : لا يقل أحدكم : خبثت نفسي ، ولكن ليقل : لقست نفسي ، ولا تعارض بينهما ؛ لأن الذي منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنما هو : أن يطلق الإنسان على نفسه لفظ الخبث ، وهو مذموم ، فيذم نفسه ، ويضيف الذم إليها ، وهو ممنوع في مثل هذا ، وأما لو أضاف الإنسان لفظ الخبث إلى غيره مما يصدق عليه ، لم يكن ذلك مذمومًا ولا ممنوعًا .

والله أعلم . ولقست : معناه غثت ، ويقال : مقست بالميم والقاف ، ونقست بالنون ، وكله بمعنى خبثت ، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كره إطلاق ذلك اللفظ ، فنقل إلى غيره ، كما قررناه . وقد غيّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسم عاصية بجميلة ، وكره لفظ العقوق ، وهذا النحو كثير عنه صلى الله عليه وسلم .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث